تضارب يخدم الفاسدين
زاوية الكتابعن فساد 'الحصى الطائر' وتصريحات وأعذار وزراء وقيادات.. يكتب زايد الزيد
كتب يناير 14, 2016, 11:55 م 3042 مشاهدات 0
النهار
الخلاصة - 'الحصى الطائر'.. تضارب يخدم الفاسدين
زايد الزيد
لا يختلف اثنان على أن التخبط بات سمة واضحة من سمات العمل الحكومي في مختلف الوزارات والجهات الحكومية، ففي كل قضية شائكة أو فضيحة فساد أو تجاوزات وتعدي على المال العام، تجد عشرات التبريرات والأعذار تساق هنا وهناك. والمصيبة ان هذه الأعذار تخرج من أفواه مسؤولين في الحكومة وعلى رأسهم الوزراء، حتى بتنا لا نعرف على وجه الدقة من يدير هذه الوزارة أو تلك، فتسمع عذرا من مسؤول ثم من قيادي ثم من الوزير المسؤول عن هذا المسؤول وذاك القيادي، يحدث ذلك ببساطة في وزارة واحدة فقط، لكم ان تتخيلوا فقط، وزارة واحدة لا تعرف التنسيق فيما بين تصريحات مسؤوليها وقيادييها! فأي استهتار هذا بالعمل الحكومي، والذي يُفترض ان يراعي الشفافية في تعاملاته وفي كل جوانبه؟
ما يدعونا للحديث عن ذلك، قضية فساد «الحصى الطائر» والتي تحدثنا عنها هنا مراراً وتكراراً ومن جميع الجوانب، وهي قضية بسيطة جدا من حيث وضوح فسادها، ولكن للأسف لا تجد لها آذاناً صاغية من قبل المسؤولين، حتى غدا السخط الشعبي سمة بارزة في البلاد، وهذا ما ترجمته مواقع التواصل الاجتماعي اخيرا.
واللافت هنا - أو الجديد- تصريح رسمي للوزير المسؤول الأربعاء الماضي بالكشف عن ان «الوزراء السابقين احالوا موضوع الحصى المتطاير في الشوارع ومن اعتقدوا انهم متسببون من المقاولين والشركات بعدم الالتزام بضوابط ومعايير سفلتة الشوارع الى النيابة العامة»، وزاد الوزير بقوله «موضوع الحصى المتطاير في الشوارع محل اهتمام ومتابعة ومحاسبة وستتم محاسبة كل من يثبت تقصيره في هذا الامر»، فعن أي اهتمام ومحاسبة يتحدث عنها الوزير المسؤول، و«الحصى الطائر» مازال مستمرا بشوارع وطرق البلاد ينثر فساده على المركبات منذ عامين؟ فلو كانت هناك محاسبة لما استمرت هذه الظاهرة الجديدة حية تمشي في شوارعنا، وللعلم فان ظاهرة «الحصى الطائر» لم تشهدها حتى الدول الفقيرة كما لم تعرفها كذلك الدول الغارقة في الفساد؟
والمهم هنا، تبيان مدى التخبط في عمل الوزارة الواحدة، فقبل عامين تُتهم الأمطار بأنها سبب بـ «الحصى الطائر»، ثم تصريح آخر عن ان انتهاء عقود الصيانة ذات الخمس سنوات هي المشكلة حيث ان المشكلة لا تظهر الا بعد انتهاء تلك المدة مباشرة! وتارة أخرى تتحدث مسؤولة بالوزارة عن ان الخلطة الخاصة بالشوارع غير مناسبة وهناك طبقة أخرى جار التنسيق مع مؤسسة بريطانيا لجلبها، وأخيرا يكتمل المسلسل بالحديث عن الإحالات للنيابة العامة. فأي إحالات يتحدثون عنها ونحن لم نعرف حتى الآن مصير لجان التحقيق إن وجدت؟
أما الحلقة المهمة في هذا المسلسل الطويل متعدد الأجزاء، فهي البشرى للفاسدين بالسلامة التامة، لأن الاعذار المتعددة والمتضاربة والمتناقضة التي ساقها مسؤولو الأشغال ستكون هي بوابة الاخطاء الاجرائية التي ستظهر الفاسدين من الادانة! ولاعزاء للواهمين والحالمين بالاصلاح.

تعليقات