عقلية الندرة والنهج الحكومي!.. بقلم ناصر المطيري
زاوية الكتابكتب مايو 13, 2015, 1 ص 745 مشاهدات 0
النهار
خارج التغطية / التأثر الخليجي بالانكماش النفطي
ناصر المطيري
تكيفت دول الخليج مع الانخفاضات الكبيرة في أسعار النفط العالمية ولم يحصل ما كان البعض يتخوف منه من هواجس اقتصادية بل سارت الأمور على ما يرام دون تأثر ملحوظ على الحركة التنموية في دول الخليج بل زادت هذه الدول من مصروفاتها وتحملت الكثير من الأعباء الاضافية رغم التراجع النفطي الحاد.
ولو تحدثنا عن دولة الكويت فهي بفضل الله تتمتع بفوائض مالية ضخمة وهناك مداخيل وموارد استثمارية كبيرة في الداخل والخارج وهي ليست من الاقتصادات الهشة التي تتأثر بهبوط عارض لأسعار النفط أو تهتز بسهولة أمام أي أزمة اقتصادية عالمية، نعم هناك بعض التأثير ولكنه تأثير وقتي وطارئ ولكن هناك من يعمل على تضخيم الأثر الاقتصادي لاستخدامه سياسياً.
المشكلة في النظرة لحالة انكماش أسعار البترول وتأثرنا الاقتصادي بها تعود الى أن «عقلية الندرة» هي المهيمنة على التفكير والنهج الحكوميين بينما المفترض أن تسود «عقلية الوفرة» التي تنطلق من شعور ايجابي وليس سلبياً.
أن يخرج علينا وزير في الحكومة بتصريحات من شأنها تهويل الوضع الاقتصادي على خلاف الواقع وايهام الناس بأن البلد يواجه أزمة في شح الموارد تتطلب شد الأحزمة وربما اللجوء الى رفع أسعار السلع والخدمات الحكومية وفرض ضرائب وانقاص رواتب وغير ذلك لو استمر هبوط اسعار النفط، هذا الكلام هو ما يعكس بالضبط عقلية الندرة التي يتصف بها النهج الحكومي أو فكر بعض الوزراء ممن يعانون من ضيق العين وشح النفس، «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون».
نظرية عقلية الندرة وعقلية الوفرة لدى خبراء علم الاجتماع تتلخص في أن عقلية الوفرة ترى أن هذا المكان يتسع لي ولغيري، وعقلية الندرة ترى هذه المساحة لا تكفي سواي، والأمر كذلك ينسحب على المسائل المادية والمالية.
تنبع عقلية الوفرة من الاحساس العميق بالقيمة الشخصية والأمن. وهي تصور ذهني يعنى أن هنالك ما يكفي للجميع وتأخذ عقلية الوفرة المتعة الشخصية والرضا والسعادة والطبيعة المبادرة للآخرين. والوفرة الذهنية تدرك احتمالات نمو التفاعل الايجابي وتطوره ما يؤدي الى التوصل الى بدائل جديدة.
والناس الذين يعانون من عقلية الندرة يجدون صعوبة كبيرة في التقدير والمنح والسلطة أو الربح تجدهم دائمي التذمر والشكوى من ضيق الحال والمال والقلق من المستقبل وندرة الموارد، هم باختصار يمحقون بركة البلاد ويسعون في ايذاء العباد.
تفاءلوا واستشعروا نعم الله واحمدوها يبارك لكم ويزدكم من فضله، فكروا بوفرة لا تفكروا بندرة.

تعليقات