زمن الأحلام الكاذبة ولى!.. هكذا تعتقد فاطمة البكر
زاوية الكتابكتب إبريل 24, 2015, 12:53 ص 394 مشاهدات 0
القبس
وهج الأفكار / سقوط الأقنعة الشمعية
فاطمة عثمان البكر
'>عالم اليوم ليس هو عالم الأمس! عالم اليوم يشهد انحساراً كبيراً لزمن أحلام كاذبة، وشعارات بائدة، وأيدولوجيات كانت سائدة. عالم اليوم يشهد سقوطاً مريعاً لنظريات وعنتريات سادت ثم بادت، إمبراطوريات زالت وأصبحت قصوراً من رمال ذرتها الرياح وتناثرت وأصبحت تحسب على التاريخ كومة من أوراق في مزبلة التاريخ! أوراق مجرد أوراق ما بقي منها أفرغت من مضامينها لتبقى صناديق صدئة.
وجاءت صدمة الواقع لتوقظ الحالمين الذين لم تلامس أحلامهم وفي تحليقها أطراف الواقعية، وأسفرت الوجوه المقنّعة بكل بشاعة وصلافة، وفي كثير من الأحيان بوقاحة، تلك الوجوه الصفراء الحاقدة تحاول أن تقلب الموازين وتخلط بين المعايير، ولم تعد تفرّق بين الحق والباطل، بين الخير والشر، بين الخط الأبيض والخط الأسود، انعدمت الرؤية عندها بين البصر والبصيرة، تاهت وتوارت في المخابئ والحفر كالجرذ المذعور! وتاه من تاه على الدروب، متخبطاً ما بين الصعود والهبوط، والميل يسرة أو يمنة.
يشهد العالم اليوم الذي يكتسحه تيار الواقعية، ومحاولة لتعديل الموازين المقلوبة، وتحديد للخطى المتعرجة، صفعة موجعة، وضربة مؤلمة، ضربة تحيي وضربة تميت لتعود العقول الغائبة إلى رشدها، وليبقى ما يتبقى منها (درساً في التاريخ) مجرد ذكرى أو مأوى لذكريات يغيب عنها صانعوها، وليتشتت ما يتشتت منها، باحثة عن مدن بديلة وشوارع ذات أرصفة تتسع لبقايا ما احتفظوا به من قدرة على الضياع والتسكع.
صفعة الواقع اليوم لأبطال الوهم الغارقين في أوهامهم التي تجعل من الهزيمة انتصاراً، وتحوّل النكبات والهزائم والكوارث إلى وهم للانتصار، وترى العالم مقلوباً، وتمعن في هروبها عن منطق الواقع عن الحقيقة، وتغرق في الخداع والزيف والشعارات الكاذبة. صفعة الواقع اليوم تعيد الأمور إلى نصابها، هي حسر لزمن الأحلام وأفكار وتخيلات وتصورات كاذبة، فلقد ولى زمن الأحلام الكاذبة، ويبقى الحق حقاً، والعدل عدلاً، وعندما تتأرجح كفة الميزان وتهتز الموازين، فلا بد من وقفة حاسمة وعازمة لتعيد الأمور إلى نصابها بالحق والعدل!

تعليقات