يكتب حمود الحطاب عن طريق التعامل الذوقي مع الله

زاوية الكتاب

كتب 458 مشاهدات 0


السياسة

شفافيات  /  مجتمع بلا ذوق ذئاب في برية!

د. حمود الحطاب

 

فضلت الاستمرار في الكتابة عن موضوع “قلة الذوق” التي نعاني منها في المجتمع عن العيش كتابيا في القيل والقال حول أحداث الساعة التي لا تعد ولا تحصى, رغم أن الأجدر بالكاتب هو معايشة الحدث للحظته, وفعلت ذلك لحاجة في نفس حمود, وليست حاجة في نفس يعقوب قضاها. قلت إن مجال التعامل الذوقي يشمل السلوك الإنساني كله ,فكل السلوك الإنساني يحتاج للذوق في التعامل, وذلك في ما بين الإنسان وربه أولا, وبين الإنسان ونبيه ثانياً, وبين الإنسان ودينه, وبين الإنسان والإنسان. فلا يوجد أبداً فراغ في السلوك البشري يسمح بسقوط الذوق في أي لحظة تعامل, فهل حياتنا البشرية في مجتمعاتنا الإسلامية والعربية, وأيضا المحلية الكويتية, تتسم بالذوق؟ لا أريد أن أقول لا … إنها لا تتسم بالذوق. ولا أريد أن أقول إنها تتسم بالذوق, فالحكم متروك لكم أنتم أيها السادة الكرام, فأنتم تقررون هل نحن مجتمع يمكن وصفه, محليا أو عالميا, بأنه مجتمع ذوقي راق؟ هل هذا ما يصفنا به الآخرون؟ هل نوصف عالميا بهذا؟ وإنها لحيرة كبيرة وجهد عظيم أن أغطي أوجه السلوك كلها التي أكشف فيها عن ما هو ذوقي وما هو غير ذوقي في سلوكيات حياتنا, فهذا يحتاج الى مقالات لا تعد ولا تحصى, والتركيز كتابياً على قضية واحدة مدة طويلة يخرج المقالة عن طبيعتها ويحولها بحثا. لكني سأسدد وأقارب في ما أكتب من مختارات في السلوك وبعض الأمثلة عليها لينتقل القارئ بذهنه إلى أنواع أخرى من السلوك لم أكتب عنها, ينقله اليها أثر التدرب على بعضها, فتعمم لديه في الباقي, واستنادا الى قوة وحدة ونشاط ذهنه, ولو كانت الناس تشتري الكتب لكتبت في هذا الموضوع كتبا وليس كتابا. فمن التعامل الذوقي مع الله سبحانه وتعالى عدم إنكار وجوده البتة. فهو خلقك وخلق الكون من حولك من أجلك, وخلق حياتك ومماتك وأنت تنكره! هل هذا من الذوق في شيء؟ وعلى سبيل المثال: كيف تكون صاحب ذوق وأنت تنكر نعم من قدم لك من البشر بيتا لتسكنه, وقدم اليك زوجة لتكون لك صاحبة, وقدم إليك المال لتعيش منه؟ فإذا أنكرت أيها الإنسان نعم هذا المنعم فأنت جاحد, والجحود ظلم, وليس تعاملا ذوقيا, ووصف الجاحد قد وجد لهذا النوع من البشر. فهل يستحق الجاحد التكريم والتقدير والمكافأة الحسنة؟ فمن التعامل الذوقي مع الله أن توحده. كيف تكون صاحب ذوق مع خالقك وأنت تجعله ناقص الأهلية وذلك بالشرك به؟ الشرك يصف الخالق بالنقص, فهل ترضى لنفسك النقص حتى تستحسنه لخالقك؟ فتوحيد الله سبحانه أساس الذوق في التعامل مع الله. وبعد توحيده سبحانه فمن الذوق شكره على نعمه. ومن شكره على نعمه عبادته بأن تجعل كل سلوك حياتك وفق ما أمرك به, وبقدر طاقة اجتهادك, وبقدر حدود إمكاناتك البشرية, والله يعاملك بالذوق والرحمة حين يقول لك هنا, وفي هذه النقطة التي هي له “لا يكلف الله نفساً إلا وسعها” فعبودية الله هي الذوق في التعامل مع الله, والعبودية تعني تكييف حياتك لتكون في عبادته في كل تصرفاتك.” وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون, ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون” (الآية) ولا تفهم معنى العبودية بأنها العبادات المفروضة عليك مثل الصلاة والصيام, فتقصر كل حياتك عليها! فهذا ما لا يريده الإسلام, فلهذه العبادات أوقات وأزمان ومدد محددة, لكن المقصود بالعبودية الشاملة هو أن تتحلى بالخلق المستقيم الذي رسم نهجه لك الإسلام فلا تتبع الهوى, واتباع الهوى يضل عن سبيل الله. هل أدركت الطريق إلى التعامل الذوقي مع الله؟ وإن الذوق في التعامل مع الله لراحة للنفس البشرية ما بعدها راحة لو يعلمون. هل يكفي هذا؟ إلى اللقاء –

السياسة

تعليقات

اكتب تعليقك