مجتمع القشور، بقلم عبدالعزيز الدويسان

زاوية الكتاب

كتب عبدالعزيز الدويسان 1710 مشاهدات 0


مجتمع يعشق القشور ولا ينظر للنواة ، يحب الظاهر وإطلاق الأحكام السريعة ، مجتمع يضع التصنيفات المختلفة مجرد الظاهر ، من السهل جدا أن نطلق الأحكام جزافا على الآخرين بناء على الوهلة الأولى السريعة ، فأحيانا ليس كل غلاف يعني بالضرورة المحتوى ، وديننا الحنيف ليس دين العبادات ولكن دين المعاملة دين النصيحة دين الأخلاق ، وعن عمر بن الخطاب قال : ' لا تنظروا إلى صيام أحد ولا صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث ، وامانته إذا ائتمن ، وورعه إذا اشفى ' .
ومن المظاهر الخداعة يحكى أن الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله كان يلقي يوما درسا على طلابه وهو ماد قدميه لوجع في ركبتيه، فدخل عليه رجل يظهر عليه الوقار، حسن المظهر، فتحامل الإمام و ثنى قدميه ، حياء و احتراما له و بعد مدة قصيرة من جلوس الرجل كان أبو حنيفة يلقي درسا عن الصيام ، فسأل الرجل الإمام أبو حنيفة و قال : 'متى يفطر الصائم؟'
فرد الإمام : 'إذا غربت الشمس'
فقال الرجل : 'و ماذا إن لم تغرب ؟'
فقال الإمام : 'آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه'
فهنا أدرك الإمام أبو حنيفة أن الرجل أبله و أحمق،  و أن باطنه ليس كظاهره.
مجتمع القشور : يوزع صكوك الغفران بمجرد امرأة ترتدي الحجاب ، وشخص ملتحي ، والإلتزام الديني ينظرون إليه بالشكل والمظهر يجب أن يتوافق مع الباطن .
مجتمع القشور : ينظر إلى ماركة الملابس والسيارة التي تركبها والساعة التي تملكها ونطلق عليه بأنه صاحب أموال وفي الحقيقة هو شخص مدين ، مجتمع ( بريستسج ) يتربع على المظاهر الخداعة ، وآخر من لديه المال الوفير وليس ببخيل ويرتدي ثياب مناسبه دون تكلف وإبراز المظاهر ، ومثل انجليزي لا تنخدع بالمظهر الأول للأمور فهي ليس بالجوهر .
مجتمع القشور : نطلق الأحكام الكاملة على الشخص بمجرد معرفة اسمه وعائلته ومن ثم يبدأ بتصنيفه والأفكار التي يتبناها حتى بدون معرفة هذا الشخص المعرفة الحقة .
مجتمع القشور : نحكم على الشخص من أقربائه فقط ، فالإنسان لم يختر والديه فما بالك أقربائه .
ونختم مع هذه الحكمة الجميلة ، يبقى الماء ماء سواء قدمته في أكواب من الذهب أو أكواب من الفخار ، كن أنت كالماء الذي لا يتأثر بالمظاهر .

الآن - رأي: عبدالعزيز الدويسان

تعليقات

اكتب تعليقك