وثائق أقرها المؤتمر العام الأول للتيار التقدمي
محليات وبرلماننوفمبر 9, 2014, 3:58 م 961 مشاهدات 0
أولاً: المنطلق الفكري للتيار التقدمي الكويتي
ثانياً: الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي
ثالثاً: الخطان الاقتصادي والاقتصادي – الاجتماعي للتيار التقدمي الكويتي
أولاً: المنطلق الفكري للتيار التقدمي الكويتي
يتمثّل المنطلق الفكري للتيار التقدمي الكويتي في كونه تياراً ذا وجهة تقدمية، والتقدمية صفة تطلق على أولئك الناس الذين يرون أنّ المجتمع البشري تحكمه قوانين ضرورية تحتّم عليه التغيّر والتطور والتقدم وصولاً إلى مجتمع الكفاية الإنتاجية والعدل الاجتماعي وتقليص التفاوت الطبقي وتلاشيه لاحقاً... وفي الوقت ذاته فإنّ هذه القوانين إنما تتحقق بنضال الجماهير وإرادتها وحركتها، ولهذا فإنّ الإنسان التقدمي ليس مَنْ يؤمن فقط بالتقدم، وإنما الإنسان التقدمي هو الذي يشارك بالنضال وبالفكر من أجل تحقيق هذا التقدم... أي أنّ التقدمي هو الذي يتخذ موقفاً تقدمياً إزاء ضرورات ومتطلبات تطور المجتمع، وفي الوقت نفسه هو الذي يرفض الاستغلال الطبقي للرأسمالية ويدافع عن حقوق الطبقة العاملة والفئات الشعبية.
إنّ التقدم ظاهرة اجتماعية تعبّر عن انتقال المجتمع البشري إلى مستوى أرقى من حيث الثقافة والمقدرة الإنتاجية والتعامل مع الطبيعة. والتقدم قانون أصيل في تاريخ الإنسان، لأنّ التاريخ الإنساني تقدم متصل في مواجهة معوقات وعقبات لا حصر لها، سواء أكانت معوقات طبيعية أو اجتماعية أم عملية أم نظرية.
وإنّ جوهر التقدم هو سيطرة الإنسان على الضرورات الطبيعية والاجتماعية، وإزاحة العقبات التي تعترض تطور قوى الإنتاج في المجتمع، وتعطّل الطاقات الإبداعية في الإنسان، وفي مقدمتها التخلف والاستغلال الطبقي والتهميش.
والتقدم ليس مجرد تحرر من الضرورات المادية وحدها، وإنما هو كذلك توفير الثقافة والحرية وضمانهما. إنّ معيار التقدم الاجتماعي هو درجة تطور القوى الإنتاجية والنظام الاقتصادي ومؤسسات البناء الفوقي، إلى جانب انتشار العلم وتطور الثقافة والفرد ودرجة اتساع الحرية الاجتماعية، وتطور أسلوب الإنتاج هو عامل أساسي وحاسم هنا وصولاً إلى مجتمع الكفاية والعدل وتقليص ثم تلاشي التفاوت الطبقي.
وأما عن وصف الاتجاه التقدمي بأنّه يساري، فإنّه يعود إلى تعبيري اليسار واليمين اللذين هما تعبيران سياسيان يتصلان بمقاعد جلوس النواب في البرلمان الفرنسي أثناء الثورة الفرنسية عام 1789، حيث جلس النواب المعارضون للنظام الملكي إلى يسار رئيس البرلمان والمؤيدون للنظام الملكي جلسوا إلى يمينه... ومع أنّ تعبيري يسار ويمين تعبيران مطاطان يتغيران مع تغيّر الأوضاع، إلا أنّه يمكن القول إنّ اليسار هو المعارضة التي تسعى من أجل تغيير الوضع القائم، بينما يمثّل اليمين القوى الساعية إلى المحافظة على الوضع القائم أو إلى الارتداد عنه إلى الوراء.
وهناك مَنْ يلتبس عليه الأمر فيفترض أنّ التقدمية والليبرالية اتجاه واحد... وهذا ما يتطلب توضيحاً يزيل هذا الالتباس والخلط، إذ صحيح أنّ الليبرالية والتقدمية، تتفقان في ما بينهما حول الموقف تجاه الحريات الشخصية، ولكنهما تختلفان حول الرؤية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية لتقدم المجتمعات، هذا بالإضافة إلى التفاوت في الموقف تجاه الطبقة العاملة والفئات الشعبية وملكية وسائل الانتاج، حيث لا تولي الليبرالية اهتماماً بمطالب العمال، وأصحاب الدخول المتدنية والمهمشين، بينما تدافع التقدمية عن الطبقة العاملة، والفئات الشعبية والمهمشة من المجتمع.
لقد بدأت فكرة الليبرالية في عصور النهضة في أوروبا، لمواجهة سلطة الكنيسة والملكية، واتخذت شكل الكتابات النخبوية، إلى أن توجت بالثورة الفرنسية، التي رفعت شعار 'حرية إخاء مساواة'، ولكنها بعد سنوات تمسكت بمبدأ الحرية، وأهملت الإخاء والمساواة، ومع نسيان مبدأ المساواة، أصبحت الحرية مبدأً مقدساً، فيما أتاح إهمال المساواة المجال لتبرير الليبراليين استغلال الإنسان لأخيه الإنسان.
أما الليبرالية الاجتماعية فقد برزت في أعقاب الأزمة الرأسمالية الكبيرة عام 1929، التي سميت بالكساد الكبير، عبر كينز ونظريته الاقتصادية الليبرالية الاجتماعية، فتحسن وضع الإنسان في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى السبعينات من القرن العشرين... وفي الثمانينات برز 'النيوليبراليون' أو الليبراليون الجدد ومنهم الرئيس الأميركي رونالد ريغان ورئيسة الوزراء البريطانية مارجريت تاتشر، واستندوا إلى مدرسة شيكاغو الاقتصادية، نسبة لجامعة شيكاغو الأميركية التي تركز فيها الاقتصاديون دعاة النيوليبرالية، التي تدعو إلى رأسمالية وحشية عدوانية ، لا تعرف العدل ولا التنمية ولا البناء، وتحتقر الإنسان وتستغله إلى آخر مدى، وتمتص ثروات الدول النفطية، لتنعش الشركات والكارتيلات الضخمة، مثل المجمعات العسكرية، وتدعو إلى رفع وصاية الدول عن الاقتصاد وسياسة الرعاية الاجتماعية، وذلك ضمن شروط واملاءات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، اللذين يفرضان على الدول تصفية القطاع العام وبيعه للقطاع الخاص.
ثانياً: الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي
يتحدد الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي في المطالبة بإطلاق الحريات الشخصية والعامة والدفاع عن الحقوق والمكتسبات الديمقراطية والعمل على توسيعها وتعميقها وصولاً إلى قيام نظام برلماني كامل وبناء دولة ديمقراطية حديثة، مع التصدي لنهج المشيخة في الانفراد بالسلطة والتضييق على الحريات وإعاقة التطور الديمقراطي.
إنّ الأزمة السياسية التي تشهدها الكويت ليست وليدة اللحظة، وإنما هي أزمة قائمة تكمن حيناً وتتفاقم حيناً آخر منذ السنوات الأولى للاستقلال، ويعود السبب الرئيسي لهذه الأزمة إلى الطبيعة الرجعية للسلطة ونزعتها غير الديمقراطية والطابع الطفيلي لمصالح قوى الحلف الطبقي المسيطر، والتناقض الواضح بين عقلية المشيخة ومتطلبات بناء الدولة الكويتية الحديثة التي يفترض أن تكون دولة ديمقراطية ودولة مؤسسات.
إنّ النضال من أجل تحقيق إصلاح ديمقراطي يتطلّب بالأساس تشخيص العيوب والنواقص البنيوية التي تعانيها المنظومتان السياسية والدستورية، كما يتطلب تحديد العوامل التي أدّت إلى تعطيل عملية الانتقال نحو الديمقراطية، ليمكننا بعد ذلك أن نبلور أجندة للنضال من أجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي المنشود.
أولاً: تشخيص العيوب والنواقص البنيوية الرئيسية التي تعانيها المنظومتان السياسية والدستورية، وهي تتلخص في العيوب والنواقص التالية:
1- عدم اكتمال الطابع التمثيلي لمجلس الأمة، الذي يفترض أن يكون مؤسسة نيابية منتخبة بالكامل، إذ أنّ الوزراء غير المنتخبين هم أعضاء بحكم وظائفهم في مجلس الأمة ويشاركون في مختلف الأعمال البرلمانية، باستثناء أمرين هما: عدم إمكان ترشيحهم إلى عضوية لجان المجلس، التي يشاركون في انتخاب أعضائها، وعدم مشاركتهم في التصويت على طلبات طرح الثقة في الوزراء منفردين وعدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء... وهذا يعني أنّ مجلس الأمة ليس منتخبا بالكامل، وأنّ طابعه التمثيلي النيابي كان ولا يزال ناقصا.
2- الضمانات المبالغ فيها، التي تتمتع بها الحكومة، إذ لا يشترط دستور الحدّ الأدنى حصولها على الثقة النيابية المسبقة، ولا يمكن طرح الثقة في الحكومة ككل، وإنما يمكن فقط أن يتم طرح الثقة في كل وزير على حدة وذلك بعد استجوابه، أما رئيس مجلس الوزراء فلا يمكن أن تُطرح فيه الثقة، بل يمكن فقط تقديم طلب بعدم إمكان التعاون معه، وذلك بعد استجوابه، وهو طلب محفوف بالمخاطر لأنّه يفتح الباب أمام إمكانية حلّ مجلس الأمة نفسه.
3- انعدام وجود آلية مقررة دستوريا لتداول مناصب السلطة التنفيذية، مثلما هي الحال في أي نظام ديمقراطي، ما أدى إلى تثبيت ما يشبه الاحتكار الدائم أو طويل الأمد للعديد من هذه المناصب.
4- غياب الحياة الحزبية المنظمة، التي هي أحد أهم مكونات النظام الديمقراطي، ما أدى إلى تكريس الطابع الفردي للعملية الانتخابية، التي يخوضها المرشحون فرادى، وكذلك الطابع الفردي للعمل البرلماني.
5- نجاح السلطة في تعطيل العمل بالدستور وإفراغه من محتواه وتكريس نهج الإنفراد بالسلطة، وذلك إما بالانقلاب مباشرة على الوضع الدستوري مثلما حدث أول مرة في النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين ومرة أخرى في النصف الثاني من الثمانينيات حتى بداية تسعينيات القرن العشرين؛ أو عبر التواطؤ مع الغالبية النيابية الموالية للسلطة في معظم المجالس النيابية المتعاقبة عندما تمّ تمرير مجموعة من القوانين المقيدة للحريات الشخصية والعامة والسالبة للحقوق الديمقراطية المقررة في الدستور، أو باستغلال ضعف المعارضة لتثبيت تدابير وإجراءات وتقاليد كرّست انفراد السلطة بالقرار.
6- النظام الانتخابي المعبوث به، الذي أدى إلى تحكّم السلطة في العملية الانتخابية ومخرجاتها وعرقلة إمكانية وجود غالية نيابية خارجة عن طوعها، وتكريس الطابع الفردي في خوض الانتخابات وفي العمل البرلماني.
ثانياً: تحديد العوامل التي أدّت إلى تعطيل عملية الانتقال إلى الديمقراطية في الكويت طوال نصف القرن المنصرم، التي نستطيع أن نلخصها في العوامل الموضوعية التالية:
1- موقف السلطة المعادي للديمقراطية ومحاولاتها المتواصلة لإعاقة تطورها وتقليص هامش الحريات وتكريس نهج الانفراد بالقرار، ونجاحها في إفراغ دستور 1962 من العديد من مضامينه الديمقراطية وفرضها ترسانة من القوانين المقيدة للحريات أو المناقضة لأسس النظام الديمقراطي، وتحكّمها في النظام الانتخابي، ما أدى شيئاً فشيئاً إلى انسداد أفق الإصلاح عبر الانتخابات وأساليب العمل البرلماني.
2- سطوة الدولة الريعية واستقلال قرارها عن المجتمع.
3- التأثيرات السلبية لقيم المجتمع الاستهلاكي، وكذلك التأثيرات السلبية للبُنى الاجتماعية التقليدية الطائفية والقبلية والعائلية، خصوصاً في ظل محاولات السلطة تمزيق النسيج الوطني الاجتماعي وتأجيج النزعات الطائفية والقبلية والفئوية والمناطقية.
أما العوامل الذاتية فتتمثّل في:
1 - عدم إشهار الأحزاب السياسية.
2- الموقف الدفاعي الذي تشكّل تاريخياً لحماية دستور 1962 من الانقلاب السلطوي عليه، ما أدى إلى تحييد المطالبة بإقامة نظام ديمقراطي برلماني كامل.
3- التعويل المبالغ فيه على الانتخابات والعمل البرلماني على حساب أشكال النضال السياسي الأخرى وبالأساس منها النضال الجماهيري.
ولئن كان من المهم إدراك العوامل الموضوعية وتأثيراتها، فإنّه يمكن بذل الجهود من أجل تعديل العوامل الذاتية أو العمل على تغييرها.
ثالثاً: بلورة أجندة النضال من أجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي:
حتى يمكننا أن نبلّور أجندة واضحة من أجل تحقيق الإصلاح الديمقراطي، لابد أولاً من تحديد الهدف المراد بلوغه بدقة ووضوح، وبعدها لابد من رسم خارطة الطريق من أجل تحقيق هذا الهدف.
إنّ تحديد الهدف بدقة أمر مستحق، ذلك أنّ هناك التباسات تثيرها بعض الدعوات المطروحة للإصلاح الديمقراطي، فهناك مَنْ يدعو إلى 'الإمارة الدستورية'، وهناك آخرون يدعون إلى 'الحكومة الشعبية' أو 'رئيس الوزراء الشعبي'، وغيرهم ينادي بما يسميه 'الحكومة البرلمانية'، فيما تنتشر دعوات تطالب بإقامة 'الحكومة المنتخبة'، وهي دعوات لا نرفضها ولكننا نرى ضرورة تدقيقها وإزالة ما يحيط بها من التباسات وخلط.
ذلك أنّ 'الإمارة الدستورية' يمكن أن تُفسّر في حدّها الأدنى المتحقق شكلياً الآن بمعنى وجود دستور ينظم سلطات الأمير، بينما القصد من طرح هذا المطلب يتجاوز ذلك، كما أنّ مطلب 'الحكومة الشعبية' يمكن أن يعني فقط أن يكون رئيس الوزراء والوزراء من المواطنين وليس من الشيوخ من دون استكمال شروط النظام البرلماني، حيث يتم توزيرهم كأفراد، ومثلها الدعوة إلى 'الحكومة البرلمانية' التي يمكن أن تُختزل في حكومة تتشكّل في معظمها من أعضاء مجلس الأمة كأفراد... أما مطلب 'الحكومة المنتخبة' فهو لا يمكن أن يتحقق بصورة دقيقة إلا في النظم الرئاسية، عندما يتم انتخاب الرئيس الذي يعيّن إدارته، بينما الأمر مختلف تماماً في الأنظمة البرلمانية، التي هي مآل التطور الديمقراطي للأنظمة الوراثية، إذ لا يتم انتخاب رئيس مجلس الوزراء والوزراء مباشرة، بل يتم تعيينهم من بين أعضاء كتلة أو حزب الغالبية في البرلمان.
ومن هنا فإنّ المصطلح الأدق للهدف الذي نسعى إلى بلوغه من تحقيق الإصلاح الديمقراطي هو إقامة نظام ديمقراطي برلماني كامل، الذي يقوم على خمسة أركان هي:
أولاً: وجود أحزاب سياسية.
ثانياً: تداول ديمقراطي للسلطة.
ثالثاً: ضرورة نيل الحكومة ثقة البرلمان.
رابعاً: اختيار رئيس مجلس الوزراء والوزراء من بين أعضاء كتلة أو حزب الغالبية في البرلمان.
خامساً: أن يكون رئيس الدولة حَكَمَاً بين السلطات لا طرفاً في المنازعات السياسية.
ويمكن القول إنّ هناك مستويين مختلفين ولكنهما مترابطان للإصلاح الديمقراطية، المستوى الأول هو مستوى الإصلاح السياسي الذي يمكن تحقيقه من دون الحاجة إلى تنقيح الدستور، والمستوى الآخر هو الإصلاح الدستوري الذي يتطلب مثل هذا التنقيح المستحق.
المستوى الأول هو مستوى الإصلاح السياسي الديمقراطي:
والقصد هنا هو الإصلاح السياسي الذي يمكن تحقيقه من دون الحاجة إلى تنقيح 'دستور الحدّ الأدنى'، ويتمثّل في:
1-تفعيل أحكام “دستور الحدّ الأدنى” ونصوصه التي لما تطبّق بعد ولا تزال مُعطلة ومعلّقة فيما يتصل بأمور عديدة من بينها تغليب الطابع البرلماني على الرئاسي في نظامنا الدستوري، واستعادة مجلس الوزراء لدوره الدستوري المفترض، وعدم احتكار مناصب رئاسة مجلس الوزراء ووزارات السيادة، والتمسك باحترام مبدأ الفصل بين السلطات؛ واستقلال القضاء، وتأكيد حق الأفراد في اللجوء المباشر إلى القضاء الدستوري من دون أي عراقيل، وكفالة حقّ التقاضي من دون تحصين لبعض القرارات الإدارية، وتشكيل مجلس الدولة ليتولى مهام القضاء الإداري والإفتاء والصياغة القانونية، وهي أحكام ونصوص دستورية معطّلة لما توضع بعد موضع التطبيق على الرغم من مرور نحو نصف قرن على إصدار الدستور.
2- مكافحة مختلف أشكال الإفساد والفساد والرشاوى واستخدام المال السياسي واستغلال النفوذ والتنفيع، وتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد, والملاحقة القانونية والفضح السياسي للمفسدين والفاسدين.
3- رفض أي شكل من أشكال التدّخل السلطوي في العملية الانتخابية، وتعديل قانون الانتخابات بما يحدد سقفاً أعلى للإنفاق الانتخابي للمرشحين مع تقديم إعانات للمرشحين غير القادرين على توفير حد أدنى ومكافئ من الإنفاق الانتخابي.
4- إلغاء نظام الصوت الواحد في ظل الدوائر الخمس، الذي فرضته السلطة منفردة، وإصلاح النظام الانتخابي وصولاً إلى صيغة متوافق عليها في شأن نظام الدائرة الانتخابية الواحدة بالارتباط مع استحداث نظام التمثيل النسبي للقوائم الانتخابية، شريطة أن تكون هذه القوائم مؤلفة على أسس سياسية ووطنية بعيدة عن التفرقة والاستقطابات القبلية والطائفية والفئوية. بالإضافة إلى توسيع القاعدة الانتخابية بتخفيض سن الناخب إلى 18 عاماً، وإلغاء وقف حقّ العسكريين في الانتخاب.
5- انتزاع الحق الديمقراطي في إشهار الأحزاب السياسية عبر قانون ديمقراطي يعتمد آلية قيام مؤسسي كل حزب بالإخطار عن تأسيس حزبهم من دون حاجة إلى حصول هؤلاء المؤسسين على الترخيص الحكومي بذلك، مع ضرورة تأكيد القانون على أن تتشكّل الأحزاب السياسية وفق أسس وطنية وليس طائفية أو قبلية، وأن تعمل بوسائل سلمية.
6- إلغاء القوانين المقيدة للحريات وخصوصاً حرية الاجتماع العام وحرية التعبير عن الرأي والحقّ في تشكيل مؤسسات المجتمع المدني، وكذلك إلغاء القيود المفروضة على حق التقاضي أمام المحكمة الإدارية، إلى جانب التأكيد على حماية الحريات الشخصية للأفراد من الوصاية والتدخل؛ وعدم المساس بالطابع المدني للدولة.
7- إطلاق سراح المعتقلين وسنّ قانون للعفو العام عن قضايا الرأي المعروضة أمام جهات التحقيق والمحاكم حالياً، وذلك من دون أي شروط أو تعهدات.
8- إلغاء عقوبة إسقاط الجنسية الكويتية أو سحبها أو فقدها عن المواطن الكويتي لاعتبارات سياسية وإلغاء القرارات الانتقامية الانتقائية الجائرة التي جرى اتخاذها في هذا الشأن .
9- تحقيق المساواة الكاملة بين الكويتيين كافة على أساس المواطنة الدستورية الحقة، ورفض سياسات التفرقة والتمييز وفق الاعتبارات العائلية والقبلية والطائفية والمناطقية.
10- المساواة الدستورية والقانونية الكاملة بين المرأة والرجل على أسس من العدالة وفي مختلف المجالات ومؤسسات الدولة وقوانينها وخدماتها، وإلغاء ما يتعارض مع هذا المبدأ الديمقراطي من قوانين وإجراءات تمييزية، مثلما هي عليه الآن قوانين الجنسية والرعاية السكنية والتعيين في القضاء والترقيات للمناصب الإدارية القيادية.
11- إلغاء الأجهزة الأمنية القمعية، وتحديداً الإدارة العامة لأمن الدولة، وتجريم التجسس السياسي على المعارضين وملاحقتهم، ووقف الاستدعاء غير القانوني لهم واستخدام أساليب التهديد والتعذيب أثناء التحقيق، وحظر استخدام العنف مع المتظاهرين السلميين.
12- رفض الاتفافيات الأمنية الموجهة نحو تقييد الحريات العامة أو الماسة بالسيادة الوطنية.
13- احترام الحقوق والحريات النقابية، وضمان حق الإضراب عن العمل، وتكوين النقابات الجديدة على أساس الاكتفاء بالتسجيل عن طريق إيداع وثائق التأسيس، والإقرار بحق التفرغ النقابي وحرية نشاط النقابيين في مرافق العمل.
14- المصادقة على المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق الإنسان، والتعامل معها كجزء من القانون الوطني، والالتزام بتطبيق هذه المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات وتقديم تقارير منتظمة عن مدى تنفيذها.
المستوى الثاني هو مستوى الإصلاح الدستوري الديمقراطي:
الذي يتطلب بدءاً تصحيح الموقف الدفاعي عن دستور 1962 الذي تشكّل تاريخياً في مواجهة الانقلابات السلطوية على الدستور، بحيث يتحوّل إلى موقف الدفاع عن المكتسبات الديمقراطية المتحققة في دستور الحدّ الأدنى، مع المطالبة بإصلاح دستوري يستكمله ليصبح دستوراً ديمقراطياً.
إنّ عنوان الإصلاح الدستوري المستحق هو الانتقال إلى النظام البرلماني الكامل، وهو ما يتطلّب في حدوده الدنيا تنقيح عدد من مواد الدستور، وذلك كالتالي:
- تنقيح المادة 80 من الدستور لقصر عضوية مجلس الأمة على النواب المنتخبين.
- تنقيح المادة 98 بحيث تتقدم كل وزارة فور تشكيلها ببرنامجها إلى مجلس الأمة لتنال الثقة النيابية على أساسه.
- تنقيح المادتين 101 و102 بحيث يمكن طرح الثقة في الوزراء ورئيس مجلس الوزراء من دون الحاجة إلى المرور بآلية الاستجواب، ومن دون تفريق بين طرح الثقة في الوزراء أو في رئيسهم واعتباره معتزلاً لمنصبه شأنه شأنهم من تاريخ عدم الثقة به، وعدم اشتراط تحكيم رئيس الدولة عند طرح الثقة في رئيس مجلس الوزراء لاتخاذ قراره إما بإعفاء الرئيس أو بحلّ مجلس الأمة، مثلما هي الحال الآن عند تقديم طلب عدم إمكان التعاون معه.
- تنقيح المادة 116 من الدستور، أو تعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة، بما يؤدي إلى تأكيد صحة انعقاد جلسات مجلس الأمة من دون اشتراط حضور الحكومة، حتى لا يؤدي غيابها إلى تعطيل جلسات المجلس مثلما حدث وتكرر.
***
هذا هو الخط السياسي للتيار التقدمي الكويتي، الذي يوجّه نضالنا من أجل إطلاق الحريات الشخصية والعامة والدفاع عن الحقوق والمكتسبات الديمقراطية والعمل على توسيعها وتعميقها وصولاً إلى قيام نظام برلماني كامل وبناء دولة ديمقراطية حديثة، مع التصدي لنهج المشيخة في الانفراد بالسلطة والتضييق على الحريات وإعاقة التطور الديمقراطي.
ثالثاً: الخطان الاقتصادي والاقتصادي – الاجتماعي للتيار التقدمي الكويتي
يتمثّل الخطان الاقتصادي والاقتصادي - الاجتماعي للتيار التقدمي الكويتي في بناء اقتصاد وطني منتج ذي وجهة اجتماعية عادلة.
إذ أنّ ما يعانيه اقتصادنا الوطني من اختلالات هيكلية إنما هي نتاج ارتكازه على بنية اقتصادية ريعية ذات مورد أحادي، وارتباطه التبعي بالنظام الرأسمالي العالمي عبر تأدية وظيفة متخلفة في إطار التقسيم الدولي للعمل تتمثّل في تصدير النفط الخام؛ بالإضافة إلى النهج الاقتصادي للقوى الاجتماعية المتنفذة وما أدى إليه من اختلال توازن البنية الاقتصادية لصالح القطاعات غير المنتجة والتطور الأحادي الجانب، وإعاقة نمو وتطور القوى المنتجة المادية والبشرية وتكريس تخلفها، عبر سياسات اقتصادية وتوظيفية حجر الزاوية فيها الاعتماد على الأيدي العاملة غير المُستقرة كبديل وليس كمُكمّل للأيدي العاملة الوطنية والمُستقرة، وأصبحت إيرادات بيع النفط الخام تشكّل مصدر النشاط الاقتصادي، مع ملاحظة ضعف صلتها ببقية القطاعات الاقتصادية باستثناء صلة التمويل، وما يتهدد الموارد النفطية من مخاطر النضوب بفعل الاستنزاف أو جراء ما يمكن أن يسمى “النضوب التقني” في حال إنتاج طاقة بديلة بكلفة مناسبة.
وتبرز تبعية الاقتصاد الكويتي في أدائه وظيفة متخلفة في إطار التقسيم الدولي للعمل تتمثل في تصدير النفط كمادة خام واستيراد كافة احتياجات البلاد من الخارج، واستثمار الاحتياطي المالي العام وتحويلات القطاع الخاص إلى الخارج على هيئة ودائع أو أصول ثابتة مما يعزز الشراكة الطبقية مع الرأسمال العالمي من موقع التبعية. مع ملاحظة ما تواجهه هذه الاستثمارات من انخفاض لدخولها وتآكل قيمة أصولها، وكونها بالأساس تحت سيطرة وإدارة أجنبية، وتؤكد التطورات الاقتصادية العالمية أنّ ذلك يزيد من مخاطر تآكلها نقدياً واستثمارياً قياساً بالاستثمار المحلي المنتج، هذا إلى جانب الاعتماد على الخبراء والبيوت الاستشارية الأجنبية في الأجهزة الاقتصادية.
ويتضح الطابع الطفيلي للاقتصاد الكويتي في تلك الفجوة الكبيرة بين الإنتاج والاستهلاك لغير صالح تراكم حقيقي لرأس المال، والتي تتم تغطيتها عن طريق ريع النفط، وتضخم الإنفاق الحكومي وارتباطه بسياسة غير عادلة لتوزيع الدخل والتصرف بالثروة الوطنية. وهذا ما أدى إلى إهدار جانب كبير من هذه الثروة وتنامي فئات طفيلية لا تقوم بأية وظيفة اجتماعية مفيدة، ونمو رأس المال المالي والربوي واتساع عمليات المضاربة والسمسرة، وضعف ارتباط القطاع المصرفي بالاستثمار الإنتاجي، بالإضافة إلى هيمنة القطاعات غير الإنتاجية كالخدمات والتجارة، وما يرافق ذلك من انتشار لقيم المجتمع الاستهلاكي والموقف السلبي من العمل المنتج.
ويتخذ التوزيع غير العادل للدخل والثروة الوطنية مظاهر عديدة أدت إلى اتساع الفوارق الطبقية في المجتمع الكويتي وتمركز رأس المال والثروة في أيدي فئة وأسر محدودة، وتوجيه سياسة الإنفاق لصالحها.
ونحن في “التيار التقدمي الكويتي” نرى أنّه إزاء فشل وإفلاس النهج الاقتصادي القائم وعدم ارتباطه بالمصالح الأساسية لغالبية الفئات الشعبية، لابد من انتهاج سياسة اقتصادية وطنية بديلة لبناء اقتصاد وطني متطور ومستقل بهدف تجاوز أوضاع التخلف والتبعية والنهب الطفيلي واستباحة المال العام والتوزيع غير العادل للثروة وغياب التخطيط، وهذا ما يتطلب:
1- تنويع وتوسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني، بإقامة صناعة وطنية تعتمد على أحدث التقنيات، وتوفير الحماية والدعم لها باعتماد خطة تصنيع تتلاءم مع إمكانيات البلاد ومتطلبات السوق الداخلي والإقليمي، وتسهم في تحقيق التكامل الاقتصادي العربي، وذلك بتشجيع الصناعة الوطنية وتوفير الحوافز الملائمة لتطويرها وتطوير الكادرين الفني والإداري المحلي فيها، والتركيز على الصناعات البتروكيماوية وتطوير الصناعات القائمة وخصوصاً المعتمدة على النفط. هذا إلى جانب تطوير قطاع الملاحة والنقل البحري.
2- الاستخدام العقلاني الرشيد وطويل الأمد للثروة النفطية وإبقائها بيد الدولة ورفض خصخصتها وصد الأبواب أمام سعي شركات النفط العالمية الكبرى لإعادة هيمنتها عليها تحت غطاء اتفاقيات المشاركة في الإنتاج، وربط سياسة إنتاج النفط وتصديره بمتطلبات تطوير اقتصادنا الوطني واحتياجاته الفعلية؛ وكذلك ربطها بحجم الاحتياطيات النفطية الحقيقية القابلة للاستخراج، ووضع ضوابط للحد من استنزاف الثروة النفطية، وتعزيز وحدة الأوبيك في مواجهة الاحتكارات، والعمل مع بقية دول الأوبيك والدول الأخرى المنتجة والمصدرة للنفط على اعتماد وحدة حسابية أخرى لمعاملات النفط الدولية بدلاً من عملة الدولار الأميركي التي يتحدد مصيرها في الولايات المتحدة لا الدول المصدرة للنفط.
3- البدء في أبحاث تأسيسية للاستثمار في مجال الصناعة المستقبلية للطاقة الشمسية لتميّز بلادنا بموقع الاستفادة الاقتصادية الأكثر إنتاجية وبالتالي إمكانية توفر ميزة للربح في مجال هذه الصناعة الوليدة حالياً، والمربحة مستقبلياً، واستعمال بدائل أخرى لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه مثل الطاقة الشمسية خصوصاً لمرحلة ما بعد النفط، والانتباه إلى العواقب البيئية لأي إصلاح اقتصادي والاهتمام بالبيئة كأولوية لأي مشاريع مستقبلية .
4- تنمية الموارد البشرية المحلية وتعبئتها، وتأهيل قوة العمل الوطنية والاعتماد عليها وعلى العمالة المستقرة من “البدون” والوافدين العاملين، وبالأساس منهم الخليجيون والعرب، بدلاً من جلب المزيد من العمالة الأجنبية الجديدة.
5- الاهتمام بقطاع الدولة (القطاع العام) في الاقتصاد وتوسيعه، وتحسين إدارته وإعادة تنظيم مؤسساته وتنشيط فعاليتها وفقاً لأصول الإدارة الحديثة، ومراقبة أدائها، وتطوير القطاع المشترك، واستثمار المال الاحتياطي العام للدولة في مشاريع منتجة من أجل رفع وتائر النمو الاقتصادي، ورفض التصفية النهائية لقطاع الدولة (القطاع العام) ومحاولات تقليص الدور الاقتصادي للدولة، وعدم تخصيص النشاطات الاقتصادية الأساسية أو الناجحة في القطاع العام. مع التأكيد على أهمية الدور الريادي للدولة في الاقتصاد كضمانة ليس لتعظيم الإنتاج فقط، بل وعدالة التوزيع وحماية النشاطات الخدمية الحيوية، كذلك التنبّه إلى مخاطر رهن هذا القطاع الهام والحيوي لخدمة المصالح الطفيلية الخاصة التي تعتاش على تخريب القطاع العام وتعمل على استشراء الفساد والاختلالات فيه لتحقيق المنافع الطبقية.
6- عدم تقديس آلية السوق ومحاولة إضفاء طابع سحري خادع عليها في حلّ المشكلات الاقتصادية، حيث ثبت أنّ اعتماد آلية السوق من شأنه تجاهل المسؤولية الاجتماعية لرأس المال؛ وعدم تحقيق نمو اقتصادي متوازن واستغلال أنسب للموارد، وإنما الهدف منه تعظيم الأرباح، بل لقد أكدت التطورات المعاصرة في عالم رأس المال مدى الدمار الذي يلحقه انفلات رأس المال بمجمل النظام الاجتماعي وقيمه، وأنّ عدم ضبطه سيؤدي إلى الخراب ويفضي إلى نتائج غير محسوبة.
7- عدم تقديس آراء المؤسسات الاقتصادية العالمية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي كثيراً ما تُغفِل تقييماتها لاقتصادات الدول عن الجانب الاجتماعي وحقوق الطبقة العاملة والفئات الشعبية، كما أنّ نصائحها للإصلاح الاقتصادي كثيراً ما تعتمد على وصفة عامة تتمحور حول تحرير الأسواق المحلية من الضوابط وفتح الاقتصاد الوطني على الاقتصاد العالمي دون قيود؛ ومن دون اعتبار للمصلحة الوطنية للدولة ومصلحة ومواطنيها؛ ودون اعتبار لاختلاف مراحل التطور الاقتصادي بين الدول. كما لا يخلو تاريخ هذه المؤسسات العالمية من التقييمات الخاطئة لاقتصادات الدول والنصائح الفاشلة التي قدمتها لها، وتعامل هده المؤسسات مع دول مثل مصر وتونس قبل ثورتيهما خير دليل على سوء هذه النصائح.
8- تشجيع النشاطات الإنتاجية في القطاع الخاص، وتقديم التسهيلات والحوافز اللازمة كي يدخل القطاع الخاص في مجالات استثمار إنتاجية ذات مستويات تقنية عالية، ليسهم في إعادة البناء الاقتصادي وتوازنه، بدلاً من اختلاله الناجم عن غلبة الاستثمارات في قطاعات الاقتصاد الساخنة كالأسهم والعقار، مع ضرورة تحمّل هذا القطاع تبعات اختياراته الاقتصادية، وتأكيد المسؤولية الاجتماعية لرأس المال في توفير فرص العمل ودفع ضرائب على الأرباح بهدف المساهمة في تمويل الميزانية العامة للدولة، والتأكيد على أنّ محاربة النتائج الطفيلية للعولمة الرأسمالية، والحماية الضرائبية للمنتجات المحلية وذات القيمة المضافة الوطنية، يشكلان أمرين ضروريين لدعم الميزانية العامة.
9 - الأخذ بسياسة مالية ونقدية تستهدف تشجيع الاستثمار الإنتاجي؛ والحدّ من التضخم النقدي، والرقابة على القطاعين المالي والمصرفي وتجنّب محاولات فرض السيطرة الأجنبية عليهما، ووضع نظام ضريبي تصاعدي على أرباح الشركات الكبيرة والبنوك، والتركيز الرقابي النوعي على ميزانيات هذه الشركات والبنوك لمنع الاختلال الاستثماري وكبح الانجراف الطفيلي ومحاربة النشاطات الوهمية في أسواق المال، وتوجيه الاستثمارات الحكومية نحو تحقيق أهداف استثمارها بأقل درجة من المخاطر وأكبر مردود وعدم استثمارها في البلدان التي قامت بتجميد أرصدة الدول الأخرى، وتوجيهها نحو البلدان العربية ما أمكن، ورفض تدفقات الاستثمارات الأجنبية لأغراض المضاربة.
10- وضع سياسة عقلانية للاستيراد، ودعم الجمعيات التعاونية عن طريق إعادة تنظيم القطاع التعاوني وتطويره وتعزيز دوره في فروع الاقتصاد الوطني الإنتاجية والخدمية، مع العمل على تخليصه من الفساد، وإخضاعه للرقابة والشفافية من جانب المساهمين وتحريره من الوصاية الحكومية المفروضة عليه، ورفض أي توجه لخصخصة الجمعيات التعاونية بوصفها شكلاً من أشكال الملكية الاجتماعية العامة. مع توفير التسهيلات والحماية لصغار ومتوسطي التجار.
11- إحداث إصلاح إداري شامل بحيث يتم تطوير الإدارة الحكومية لتكون في خدمة المواطنين والمجتمع، ومعالجة مشاكل التضخم الوظيفي وانخفاض الإنتاجية والفساد الإداري، ووضع أسس موضوعية عادلة وشفافة للترقية والتقدم الوظيفي، والتخفيف من الشكليات الإدارية والروتين.
12- الحد من الفساد ومكافحته تكتسبان أهمية قصوى، وهذا ما يتطلب سن قوانين وتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، ووضع إجراءات وتدابير لمنع استغلال النفوذ، والكشف عن الذمة المالية لكبار المسؤولين في الدولة، وتضارب المصالح، وفضح التجاوزات ومحاولات التطاول على المال العام ونهبه، مع تعزيز أجهزة الرقابة الدستورية ومنظمات المجتمع المدني ذات الصلة بالشفافية ومكافحة الفساد، والعمل على وقف إفساد الحياة السياسية والبرلمانية والمؤسسات الإعلامية، وذلك بوضع سقف أعلى للإنفاق الانتخابي وكشف مصادر تمويل الحملات الانتخابية ووسائل الإعلام، وتقديم الدعم من المال العام، دون توجيه سياسي، للمرشحين ذوي الدخول المتدنية لتمويل الحد الأدنى من نشاطاتهم الانتخابية لتعزيز المنافسة المتكافئة بين المرشحين أصحاب الدخول المتفاوتة.
13- إصلاح السياسات الاقتصادية الاجتماعية واتخاذ جملة من التدابير الاقتصادية والاجتماعية والقانونية لصالح أوسع الفئات الشعبية وتلبية احتياجاتها الحيوية، ومنها:
أ. معالجة مشكلة التضخم وارتفاع الأسعار، التي بلغت 26 في المئة بين أغسطس 2007 وأغسطس 2011، وما يلحقه التضخم من ضرر على المستوى المعيشي لعموم المستهلكين والفئات الشعبية منهم على وجّه أخص، يتطلّب تقوية شبكة الأمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية وتوسيع نطاقها لصالح الفئات الشعبية متدنية الدخول والقطاعات المهمشة، وأن تشمل وضع سياسة أسعار تقوم على أساس المراقبة الصارمة على أسعار السلع، وتقوية أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني المعنية بحماية المستهلك من رفع الأسعار والغش التجاري، ومنحها صلاحيات الرقابة الفعالة والضبط القضائي. وتوسيع قائمة السلع المدعومة والمشمولة بالبطاقة التموينية بالنسبة للمواطنين أصحاب الدخول المتدنية، واعتماد سلم متحرك للرواتب والأجور بربطها بارتفاع تكاليف المعيشة (مؤشر أسعار المستهلك) مع تفعيل المادة الرابعة من القانون 49 لسنة 1982 في شأن زيادة مرتبات الموظفين المدنيين والعسكريين وزيادة المعاشات التقاعدية، التي تقضي بأن “ُعاد النظر كل سنتين على الأكثر في مستوى المرتبات والمعاشات التقاعدية على ضوء زيادة نفقات المعيشة.
ب. معالجة مشكلة السكن، حيث تجاوز عدد الطلبات المتراكمة للحصول على السكن أكثر من 111 ألف طلب في العام 2014، ناهيك عن الطلبات المقدمة أخيراً من النساء، ومحدودية المساحة المأهولة من البلاد التي لا تتجاوز 7 في المئة من إجمالي مساحة الدولة، ما يرفع سعر العقار خصوصاً في ظل المضاربات، بحيث لا يستطيع المواطن العادي الحصول على سكن خاص عبر مدخراته الشخصية مما يتطلب توسيع نطاق المساحات المتاحة للسكن من الأراضي المملوكة للدولة بهدف توفير المزيد من الأراضي وخفض أسعارها، وفرض ضريبة عقارية على الملكيات الكبيرة والأراضي الفضاء غير المستغلة، والحد من المضاربات العقارية، وإنشاء مناطق سكنية داخل العاصمة, و تحسين خدمة الرعاية السكنية وتنوعها من حيث التصاميم والمساحة وقروض التأثيث الميسرة، مع تقليص فترات الانتظار الطويلة للحصول على الرعاية السكنية وتحديد مواقيت زمنية ملزمة وسن قانون إيجارات عادل يراعي مصالح جمهور المستأجرين من السكان وأصحاب المحلات ويأخذ بعين الاعتبار مصالح صغار الملاك.
ت. عدم المساس بالحقوق الاجتماعية المكتسبة، وإعادة النظر في الوجهة وحيدة الجانب لسياسة ترشيد الإنفاق بحيث لا تمس بنود الإنفاق الاجتماعي الضرورية، ومراعاة الظروف المعيشية للطبقة العاملة والفئات الشعبية من المواطنين والمقيمين، ورفض التوجه الحكومي لتخفيض أو إلغاء الدعم الخاص بالخدمات العامة والسلع الأساسية.
14- معالجة مشكلة البطالة وتوفير فرص العمل للشباب الكويتي، وربط مخرجات التعليم بحاجات الاقتصاد، حيث تشير الدراسات الحكومية إلى أنّ عدد العاطلين عن العمل من الشباب الكويتي في 2012 كان أكثر من 19 ألف عاطل، وهذا العدد مرشح للارتفاع في السنوات المقبلة في ظل ضيق فرص التوظيف في الدولة وعدم قيام القطاع الخاص بمسؤولياته الاجتماعية في توفير فرص عمل كافية للشباب الكويتي, وهذا ما يتطلب إحداث تغييرات في الخطط التنموية بحيث يكون محورها الإنسان وهدفها خلق بنية اقتصادية منتجة تديرها عمالة وطنية تتأهل في مواقع الإنتاج والعمل:
أ. تعديل قانون دعم العمالة الوطنية بما يلزم القطاع الخاص، وخصوصاً الشركات التي تساهم الدولة فيها؛ وشركات المقاولات في القطاع النفطي بتوفير فرص عمل حقيقية وليس توظيفاً وهمياً للشباب الكويتي، وزيادة نسبة تشغيل الكويتيين. وفرض عقوبات جزائية على مخالفي نسب العمالة والتسريح الكيفي مع إغراءات تشجيعية للجهات الملتزمة، وإلغاء العراقيل المفروضة على العاملين الكويتيين في القطاع الخاص للحصول على إجازات وبعثات دراسية.
ب. وضع خطط لتشجيع القطاع الخاص على تشغيل الكويتيين، بحيث تتحمّل الدولة نسبة من الأجر تنخفض تنازلياً مع مرور الوقت، وفرض نسب متصاعدة للإحلال الوظيفي للعمالة الوطنية في القطاع الخاص.
ت. منع تحويل الأعمال الفنية والإدارية في القطاع النفطي إلى شركات المقاولات، واقتصار التعيين فيها على الشباب الكويتي، وإعادة تأسيس معاهد التدريب على الأعمال النفطية التي كانت قائمة في السابق.
ث. تعديل قوانين العمل واستكمال نواقصها، من خلال توحيدها وتضمينها حقوقاً أوسع للعمال وشروطاً أفضل لعملهم، بالأخص إقرار سلم لأجور القطاع الخاص.
15– معالجة مشكلة القبول في الجامعة المرشحة للتفاقم أكثر في السنوات المقبلة، وهذا ما يتطلّب:
أ- الإسراع في إنجاز مشروع إنشاء المدينة الجامعية، ومحاسبة المتسببين في تأخيره.
ب- إنشاء جامعات أخرى وافتتاح كليات في المحافظات، مع إتاحة خياري التعليم المشترك والتعليم المنفصل عبر إنشاء كليات بنات جامعية.
ت- توجيه الطلبة نحو الدراسة في التخصصات التي تحتاجها البلاد، وذلك على ضوء دراسات علمية تحدد التخصصات المطلوبة، وبالتوافق مع الاحتياجات الفعلية ضمن سياسة تخطيط تنموية تتحكم في مخرجات التعليم وتولي أهمية قصوى للأعمال غير المكتبية في القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
16- حلّ قضية الكويتيين البدون وفق قواعد واضحة انطلاقاً من اعتبارات إنسانية واجتماعية وتنموية وبعيداً عن المعايير العنصرية، وذلك بمنح الجنسية الكويتية لحملة إحصاء 1965 وللذين ولدوا في الكويت وتلقوا تعليمهم واستقروا فيها وليس هناك موطن آخر يمكنهم الانتقال إليه، مع ضرورة إقرار الحقّ الدستوري في الجنسية لأبناء المواطنات الكويتيات تطبيقاً لمبدأ المساواة بين المرأة والرجل وفقاً للدستور، مثلما فعلت أخيراً دولة الإمارات العربية المتحدة، وكذلك الإقرار بحقّ الجنسية لأسر الشهداء والأسرى، واستيعاب الكفاءات والأيدي العاملة الماهرة، وانضمام الكويت إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بعديمي الجنسية، وتفعيل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتصلة بحقوق الإنسان، حيث لم يعد مقبولاً استمرار الحرمان من هذه الحقوق وكذلك لم يعد مقبولاً استمرار المماطلة والتسويف في التعامل مع هذه القضية.
17- تحسين مستوى الخدمات العامة ونشرها على قدم المساواة في جميع المناطق ومن دون تمييز بين جميع السكان، وبالأخص الخدمات الصحية والتعليمية، بتوفير الخدمات النوعية كالخدمات العلاجية المتخصصة وزيادة أَسرّة المستشفيات، وفتح فروع للمعاهد الخاصة والتطبيقية في المحافظات، وزيادة عدد الحدائق العامة وتوفير الخدمات الترفيهية والمرافق الرياضية المناسبة للأطفال والشباب والأسر والمسنين. بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية من شبكات صرف صحي والطرق الرئيسية والمطار والمنافذ البرية والبحرية، وإيجاد وتطوير مرافق صحية و اجتماعية لذوي الاحتياجات الخاصة و المسنين، وإنشاء هيئة رقابية تشرف على سير مناقصات الدولة وتتابع مراحل تطبيقها في الخطة الزمنية المدرجة.
18- الاهتمام بالبيئة عبر تجريم الاستغلال السيئ للبيئة بكافة أشكالها في الصحراء و البحر، ووضع حد لإنبعاثات المصافي والمصانع البتروكيماوية واستبدالها بتقنيات مسالمة للبيئة.

تعليقات