العمل السياسي في الوطن العربي وسيلة للثروة!.. صالح الشايجي مستنكراً
زاوية الكتابكتب مايو 18, 2014, 11:51 م 818 مشاهدات 0
الأنباء
بلا قناع / أهل السياسة
صالح الشايجي
لا تبنى البلدان على الأحقاد والضغائن والصراعات المتتالية، ولا تتوقف عجلات التنمية والبناء فيها بناء على ما في النفوس من شحن وثأر وكراهية.
إن الساسة في أي بلد من بلدان الأرض، لا يملكون الأرض التي يسوسونها أو يمارسون سياستهم عليها ولا البلاد التي ينتمون إليها، بل هم قطاع من بناة بلدانهم وزارعي أرضها، وليسوا حاصدين لما هو مزروع ولا هادمين لما هو قائم على الأرض، وليسوا أيضا ملاك خزائنها يغرفون منها ما شاءوا متى ما شاءوا.
هذا المفهوم للسياسة ليس متوفرا مع الأسف لدى الكثير من الساسة العرب، الذين يعتبرون انخراطهم في العمل السياسي استثمارا ماليا وطريقا إلى الثروة والاغتناء وتكديس الأموال فوق الأموال، ونفوذا بالغا في علوه يجعلهم فوق القانون هم وعشيرتهم الأقربين والأبعدين.
والخصومات السياسية واردة في العمل السياسي، بل أكاد أجزم بأنه لا عمل سياسيا يقوم دون منازعات وخصومات واختلافات في وجهات النظر بين هذا وذاك، سواء كأفراد أو احزاب او كتل سياسية، لكل منها رؤاه وسياسته ونظرته إلى الأمور من زاوية توجهه السياسي.
وهذا الأمر مقبول وأُسُّ أساس العمل السياسي، ولكنه يجب أن يبقى في حدوده وينتهي ويتبخر بمجرد الانتهاء من مناقشة الأمر وإغلاق ملف القضية المطروحة للنقاش.
وأيضا هذا الأمر لا يسري ـ مع الأسف ـ عند أهل السياسة العرب وليس معمولا به في دنياهم الضيقة، فنرى كم أن النفوس تختزن تلك الاختلافات في وجهات النظر في الشؤون العامة وليست الخاصة لتتطور تلك الاختلافات وتتحول إلى خصومات وعداوات تحملها النفوس على مدى أعمار قادمة وإلى ثارات تجيش بها نفوسهم تؤدي بهم في كثير من الأحيان إلى إلحاق الأذى بالطرف الآخر الذي اختلفوا معه على قضية عامة وليست خاصة أو شخصية، حتى تدفعهم إلى تخزين الشرور والأحقاد في نفوسهم، وربما تتطور هذه الأحقاد لتعم قطاعا واسعا من المحسوبين على هذا السياسي أو ذاك، فتشيع العداوة وتتفشى البغضاء في نفوس كثيرة كانت بعيدة عن ساحة الصراع والمماحكة والخصومة.
هذه الطائفة من السياسيين ليسوا محترفي سياسة ولا هم من أهلها، ولكنهم أخذوها سلما لبلوغ أهداف خاصة بهم فإن فشلوا أشعلوا النيران وأشهروا سيوف العداوة.

تعليقات