إيقاف حرب سوريا لن يكون عبر صورة أو مشهد فيديو.. بنظر مشاري العدواني
زاوية الكتابكتب مايو 17, 2014, 11:12 م 665 مشاهدات 0
عالم اليوم
تم النشر / صورة!!
مشاري العدواني
في عام 1973 وبعد قصف الجيش الأمريكي لقرية فيتنامية بقنابل (النابلم) المحرمة دوليا التي تحرق الأخضر واليابس التقط مصور امريكي صورة لطفلة نحيلة عارية تجري من شدة اصابتها بالحروق الشديدة نتيجة تلك القنبلة التي دمرت وقتلت معظم سكان قريتها واقاربها! تلك الصورة بعد نشرها بـ4 أيام في وسائل الاعلام العالمية والأمريكية كانت سببا رئيسيا في انهاء حرب فيتنام بعد ضحايا تعدوا المليوني بني آدم حصدت ارواحهم تلك الحرب واكثر من 3 ملايين جريح ومعاق وتأثيرات نفسية وسياسية لم تتضرر منها فيتنام فقط بل حتى أمريكا القوية باتت ضعيفة مهلهلة امام تلك الحرب!
مصور تلك الصورة (نيك اوت) حصد عشرات الجوائز الصحفية وبات من اشهر المصورين على مستوى العالم وباتت صورته تعد اشهر صورة في التاريخ المعاصر اما البنت الفيتنامية الضحية (كيم فوك) التي كان الأطباء يئسوا بعد إدخالها المستشفى وتوقعوا وفاتها قاومت بجسدها النحيل حتى شفيت وباتت اليوم مثالا حيا وضيفا في جميع الندوات والاحتفالات التي تقام تخليدا لذكرى الحرب واحياء للسلام ما بين أمريكا وفيتنام!هي الأيام وتصاريفها وهي الصور التي تعادل الاف الكلمات والخطب العصماء!
.... وفي المقابل وبعد 40 عاما من تلك الحرب والصورة الفوتوغرافية بلونيها الأسود والابيض والتي أوقفت حربا شنتها اقوى دولة بالعالم وفي عصر الانترنت والتصوير بتقنيات وصفاء لا مثيل له وبعصر (السكايب) الذي يستطيع من خلاله حامل أي موبايل نقل أي حدث على الهواء مباشرة للعالم بأسره تبقى سوريا الجريحة ويبقى بشار الأسد بمعية حزب الشيطان وايران يفتكون بالشعب السوري المنكوب ويحصدونه عددا وعتادا!
لا اعلم هل السبب هو تبلد مشاعر البشر ومن يملكون القرار في هذا العالم؟! ام السبب في تخاذلنا كعرب وتكديسنا للسلاح والعسكر وجعلهم مجرد أدوات للاستعراضات في المناسبات الوطنية؟! أسئلة كثيرة وعديدة تدور في رأسي ولكن الأكيد بأن إيقاف حرب سوريا لن يكون عبر صورة او مشهد فيديو ففي عصر نقاوة الصوت والصورة تعيش دول وقادة يملكون كل مقومات الدناءة والرداءة!!

تعليقات