تقرير 'اتجاهات' عن دور أمير البلاد في حل الخلافات الخليجية
محليات وبرلمان'الشيخ صباح الأحمد' رائد الوساطة العربية، جعل الكويت عاصمة لقمم التعاون والتضامن
مارس 23, 2014, 4:12 م 1220 مشاهدات 0
• دور سموه محوري في حل الخلافات عربيا وخليجيا
• رصيد حافل في الوساطة برز في الخلاف المصري اليمني مطلع السبيعينات
• حل خلافات الدول المتنازعة حق حصري لأمير الكويت في العقود الخمس الماضية
• رهانات الدول على وساطة الكويت عبرت حدود الخليج إلى الوطن العربي
• سموه أرسي سياسة التوازن وتأكيد أواصر التعاون وابتعد عن سياسة المحاور والتحالفات
• شخصية الأمير وخبراته المتراكمة وقدرته على طرح البدائل كانت عنصرا فاعلا في تسوية الخلافات العربية العربية
• انتهاج سياسة خارجية معتدلة وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول كان مفتاح نجاح الكويت في حسم الخلافات
اصدر مركز اتجاهات للدراسات والبحوث تقريرا على وقع خبرات دبلوماسية وسياسية متراكمة امتدت لأكثر من خمسة عقود فضلا عن قدرات وحرفية عالية في مجال الوساطة وحل الخلافات أصبحت دولة الكويت بفضل وحنكة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح عاصمة لقمم التعاون والتضامن حيث استضافت في أقل من عام ونصف العام خمسة قمم بينها مؤتمرين للمانحين للشعب السوري.
ولم يكن استضافة الكويت لهذا العدد من القمم في هذه المدة الزمنية القصيرة إلا انعكسا لدور سمو الأمير المحوري في حل الخلافات بين دول وفي هذا السياق يلخص تصريح الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل العربي هذا الدور المحوري الذي يلعبه سمو الأمير بقوله أن أمير الكويت يقوم بدور هام للغاية سواء فيما يتعلق بالعلاقات البينية بين الدول العربية أو فى العلاقات بين الدول العربية ومناطق أخرى وعلى رأسها أفريقيا'.
وتعتبر جهود الوساطة إحدى المداخل الرئيسية السلمية لإدارة وحل النزاعات التي يلعب فيها الطرف الثالث دورا مركزيا، ويمثل صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، أحد أبرز الساسة الرواد الذين يلعبون دورا حياديا إيجابيا في الخلافات العربية- العربية، في العقود الخمس الماضية، نظرا لخبرته الممتدة لما يزيد عن نصف قرن في إدارة الشئون الخارجية للدولة.
وفي هذا السياق أعد مركز اتجاهات للبحوث والدراسات تقريرا عن دور صاحب السمو أمير البلاد المحوري في حل الخلافات بين الدول على أكثر من صعيد، فسموه من صناع السياسة الحيادية ومن وضع مرتكزاتها، ورسم مساراتها، وحدد توجهاتها. فقد تقلد سموه منصب وزير خارجية الكويت في التشكيل الوزاري الثاني في 28 يناير 1963، واستمر متقلدا هذا المنصب في جميع الوزارات التي شكلت لاحقا ماعدا وزارة التحرير عام 1991، إضافة إلى تكليفه بمهام وزارية ومسئوليات تنفيذية أخرى، كنائب لرئيس مجلس الوزراء، ورئاسة مجلس الوزراء في 13 يوليو 2003، واستمر كذلك حتى أصبح أميرا للبلاد في 29 يناير 2006.
الهندسة الخارجية
فقد برز سمو الأمير صباح الأحمد عبر فترة زمنية طويلة باعتباره صانع السياسة الخارجية الكويتية، حيث اهتم بما يسمى في الأدبيات 'هندسة' السياسة الخارجية للدولة، وكان من أبرز أولويات تلك السياسة الوساطة بين الدول العربية الواقعة في خلاف أو المتجهة إلى نزاع أو الخارجة من صراع، وكذلك انتهاج سياسة التوازن وتأكيد أواصر التعاون والابتعاد عن سياسة المحاور والتحالفات. وتبعا لهذا التوجه، يقصد بالوساطة 'العملية التي يحاول الأطراف المتنازعة من خلالها أن يحلوا خلافاتهم بمساعدة طرف ثالث، دولة واحدة أو أكثر أو حتى شخصية إقليمية ودولية، وتهدف إلى مساعدة الأطراف المتنازعة بطريقة تطوعية للوصول إلى صيغة مقبولة ومتفق عليها لدى كل الأطراف'. ويتوقف نجاح الطرف الثالث في وساطته قوته وقدرته على فرض الهيبة وتحمل تطاليف الوساطة.
المركزية العربية
وفي هذا السياق، تحظى الدائرتان العربية والخليجية بأولوية مركزية لدى سمو الأمير وخاصة فيما يتعلق بمحورين وهما تطوير العلاقات العربية وحل الخلافات العربية. ووفقا لما تشير إليه دراسات تحليل مضمون خطب مختلفة لسمو الأمير، فإن الدائرة العربية جاءت في المرتبة الأولى لاهتمام السياسة الخارجية الكويتية، عبر التركيز على مفردات بعينها مثل 'الدراسة الجماعية' و'النظرة الموضوعية' و'البصيرة الواعية' و'المصالح العربية' و'الروابط الخليجية' وغيرها.
أولا: أسباب الوساطة الكويتية في الخلافات العربية العربية.
هناك منظومة من العوامل التي تفسر اللجوء إلى الوساطة الكويتية لحل الخلافات العربية البينية، على النحو التالي:
الدبلوماسية الناعمة
(*) تصاعد الأبعاد الشخصية لسمو الأمير في القضايا السياسية: يسهم البعد الشخصي بدرجة كبيرة في رسم ملامح الدور الملقى على عاتقه، سواء في السياسة الداخلية أو رسم الأدوار الخارجية، على نحو يشير إلى أن الخبرة السياسية للأمير تعد عنصرا فاعلا في تسوية الخلافات بين الدول، لاسيما فيما يتعلق باستيعاب المتغيرات وتحديد الإشكاليات وطرح البدائل واختيار أفضلها وأنسبها، وهو ما أدى إلى تصاعد ملمح الدبلوماسية الناعمة في السياسة الكويتية.
(*) انتهاج علاقة متوازنة مع معظم الدول العربية. تسعى الكويت منذ حصولها على الاستقلال في عام 1961 على انتهاج سياسة خارجية معتدلة، مع مختلف الأطراف، والتي تتلخص توجهاتها في حفظ التوازن في علاقاتها الخارجية وعدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى. حيث تمثل الدائرة العربية دائرة الانتماء القومي للكويت، والتي لا تستطيع الكويت عزل نفسها عنها والتي تمثل بعدا جغرافيا لدول الخليج.
(*) الحفاظ على بقاء المنظومة المؤسسية الخليجية. إن واحدا من أسباب الوساطة الكويتية رغبة سمو الأمير في الحفاظ على التنظيم الإقليمي الفرعي متماسكا، أو على حد تعبيره 'يبقى صرحا شامخا'، لاسيما في ظل إدراك أن الخلل لم يعد عربيا –عربيا بل انزلق لخلافات خليجية-خليجية، وتهدف الكويت إلى احتواء آثار تلك الخلافات وتقريب المسافات المتباعدة بين الأطراف المختلفة.
(*) التطلع للمكانة اللائقة الإقليمية والدولية. إن دولة الكويت تستخدم أداة الوساطة في تحقيق أهداف سياستها الخارجية مما يعزز دبلوماسيتها ويزيد من مقدرتها ويضاعف من مكانتها بين الدول وجعلها فاعلا دوليا وإقليميا خاصة في المحيط العربي والإسلامي، وهو ما يؤدي إلى زيادة مصداقية الكويت كدولة مركزية في السياسات الإقليمية إما استجابة لدعوات من الخارج أو بأخذ المبادرة ذاتها، بسبب رفضها التام لفكرة المساومة على الحق الثابت.
ثانيا: أنماط الوساطة الكويتية في الخلافات العربية العربية
يشهد تاريخ الكويت دوما على قدرتها المتواصلة على القيام – بمنتهى الكفاءة والفاعلية- بجهود الوساطة السياسية والمساعي الحميدة في مناطق مختلفة من العالم وبصفة خاصة بين الدول العربية، وهو ما يشير إلى أن الملمح الحاكم لها هو 'التنوع'.
رصيد حافل
للكويت خبرة تاريخية وسوابق سياسية في حل الخلافات العربية البينية خلال القمم السنوية والمؤتمرات الدورية التي تعقد على أرضها، مثل الخلاف المصري اليمني والخلاف المصري السعودي خلال الحقبة الناصرية، والتوسط بين اليمن الجنوبي واليمن الشمالي عام 1972، لوقف المناوشات بينهما على الحدود المشتركة، التي أسفرت عن توقيع اتفاقية سلام عقب الزيارة التي قام بها سمو الشيخ صباح الأحمد حينذاك للبلدين، ونزع فتيل الخلاف الأردني الفلسطيني عام 1970، وفي نهاية عقد الستينات نظمت الكويت العديد من اللقاءات لمندوبي حكومتي طهران والبحرين في مقر ممثلها بجنيف، ما أثمر لاحقا قبول الطرفين لتسوية النزاع بعرضه على هيئة الأمم المتحدة.
كما أن هناك أمثلة أخرى كالوساطة الكويتية بين سلطنة عمان وجمهورية اليمن الديمقراطية في الثمانينات والتي كان أخرها دعوة الكويت لاجتماع يعقد على أراضيها بين وزيري خارجية البلدين وتم الاتفاق على إنهاء الحرب الإعلامية والدعائية بين الدولتين واحترام كل دولة لشئون الدولة الأخرى الداخلية، وكذلك احترامها لمبادئ حسن الجوار وسيادة وسلامة أراضي الدولة الأخرى، والوساطة الكويتية في الخلاف السعودي الليبي خلال نهاية حكم معمر القذافي، والوساطة بين الإمارات وسلطنة عمان في العام 2009.
خبرات حالية
كما برزت جهود الوساطة الكويتية في مسار العلاقات الخليجية خلال القمة الخليجية التي استضافتها الكويت بسبب الخلاف الذي نشب لرفض سلطنة عمان العملة الموحدة وقد نجحت الوساطة الكويتية في حسم الخلاف وأيضا لعبت دولة الكويت دورا لتخفيف حدة الخلافات بين مصر وقطر، عبر الجهود المكوكية لوزير الخارجية بتوجيهات من سمو الأمير احتواء الخلاف المصري القطري بسبب المواقف من انهيار حكم الإخوان المسلمين لرأب الصدع في العلاقات الخليجية - العربية.
اتفاق الرياض
كما برزت ملامح الوساطة الكويتية بين ثلاث من دول الخليج من جانب وقطر من جانب أخر لاسيما بعد أن قررت كل من السعودية والبحرين والإمارات سحب سفرائها لدى قطر، اعتبارا من 5 مارس الجاري، بسبب عدم التزام الدوحة بمقررات تم التوافق عليها في 23 نوفمبر الماضي، فيما يعرف بـ 'اتفاق الرياض'.
ولم تسحب الكويت سفيرها من قطر، تأكيدا لدورها المحوري في حل الخلافات بين الأطراف من خلال جهود الوساطة التي تقوم بها.
ثالثا: تحديات الوساطة الكويتية في حل الخلافات العربية البينية
تواجه الوساطة الكويتية، وفي القلب منها جهود الأمير صباح الأحمد، تحديات كبيرة، خلال المرحلة المقبلة عبر حل الخلافات وتنقية الأجواء وتخفيف الاحتقان بين بعض العواصم العربية، على النحو التالي:
(*) تزايد اللجوء إلى التحالفات الإقليمية. هناك تحدي بارز يتعلق بنشوء محاور إقليمية متزايدة في المرحلة المقبلة من تطور النظام الإقليمي لعربي، على نحو يقود إلى تحالفات مع وتحالفات ضد، وهو ما يتعارض مع نهج السياسة الكويتية حيث كان وزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح يؤكد دوما بأن الكويت لا تؤمن بأي تحزبات أو تكتلات في المنطقة ولا تؤديها بأي شكل من الأشكال لأن الأحلاف تعود بالضرر على المنطقة ولا تنسج مع سياسة الكويت غير المنحازة.
(*) تعقد القضايا الخلافية العربية. من المتوقع تصاعد حدة الخلافات السياسية بين دول الخليج الثلاث وقطر بعد القمة العربية في حال إصرار الدوحة على الاستمرار في السياسات التي تغرد خارج السرب الخليجي العام.
(*) التفسيرات الخاطئة للوساطة السياسية. إن واحدا من التحديات التي تواجه دبلوماسية الكويت في الخلافات العربية البينية هو الانخراط في التطرق للأبعاد الداخلية للمشكلات الإقليمية، على نحو يؤدي إلى تأويل تفسيرات لا موقع لها في المحددات الحاكمة للوساطة الكويتية، وهو ما برز في وساطة الكويت لإنهاء الاحتجاجات في البحرين، لاسيما مع وجود تقارير غير رسمية تفيد بتورط الدوحة في إشعالها.

تعليقات