المجلس والحكومة يشجعان شبابنا على الاتكالية.. بنظر شملان العيسى

زاوية الكتاب

كتب 1073 مشاهدات 0


الوطن

ملتقطات  /  عفوا سيدي الرئيس

د. شملان يوسف العيسى

 

نكن لرئيس مجلس الأمة الأخ مرزوق الغانم كل التقدير والاحترام خصوصاً وانه اثبت في الفترة القصيرة التي استلمها كرئيس رغم صغر سنه وقصر خبرته العملية بانه قادر على تحمل المسؤولية وان ادارته تتسم بالعقلانية والاعتدال، لكن كلمة الرئيس الأخيرة التي القاها امام طلبة الاتحاد الوطني لطلبة الكويت في المملكة المتحدة وايرلندا يوم امس الأول تثير بعض التساؤلات التي تحتاج الى توضيح ومراجعة منا كشعب اذا كنا فعلاً نطمح ان نرقى بدولتنا الى مصاف الدولة المتحضرة والمتقدمة.
لقد استوقفتني كلماته التي قال فيها «ان الفترة العصيبة من تاريخ الكويت المعاصر اظهرت المعدن الأصيل للشعب الكويتي حيث تجلت النخوة والاخوة بين جميع فئات ومكونات الشعب. واضاف ان الامر الثاني اننا لسنا شعباً رديئاً اتكالياً بل نحن شعب عظيم في وقت الشدة تتفجر فيه الطاقات والعمل الجبار».
نحن لا نختلف مع الرئيس في وصفه للشعب الكويتي وطبيعة معدنه ابان فترة قبل النفط وفترة الغزو الصدامي للكويت.. لكن سيدي الرئيس لماذا تحولت طبيعة الشعب الكويتي اليوم؟ لماذا اصبح الإنسان الكويتي الذي كان قبل ظهور النفط منتجاً ومبادراً ومبدعاً ويعمل المستحيل لكسب لقمة العيش الكريمة تحول اليوم مع الدولة الريعية وبركة الحكومة ومجلس الأمة إلى شعب اتكالي – كسول - بليد لا يعمل إلا القليل.. والدليل على ذلك تكالب الشباب الكويتي للعمل في القطاع العام بدلاً من القطاع الخاص، الجواب بسيط لأنه لا يوجد عمل حقيقي يمنح الموظف العام رواتب وامتيازات لا يحلم بها الإنسان الياباني او الألماني او الصيني.
قدرات الشباب التي تحدثت عنها وقلت لكنكم تريدون حكومة تعرف كيف تستغلها ومجلس يعرف كيف يستثمرها، كلامك صحيح ولكن لماذا لم تتوفر الارادة الحكومية المطلوبة للعمل والانتاج وتعويد المواطن على الالتزام بمسؤوليته .. صحيح ان الحكومة افسدت شبابنا بمنحهم امتيازات غير مبررة منها على سبيل المثال منح رواتب للطلاب والطالبات في الجامعة والتطبيقي تصل الى 200 دينار شهرياً للعازب و350 للمتزوج.. ما هو التفسير العقلاني لهذا الهدر للمال العام. من الذي ضغط على الحكوكة لتمرير هذا القانون؟ أليس مجلسكم الموقر هو الذي يضغط على الحكومة ويطلب منها زيادة الرواتب والامتيازات والكوادر لكل من هب ودب من موظفي الحكومة، كل هذا مقبول وعادي وطبيعي لو كنا في مجتمع طبيعي يدفع فيه المواطن الرسوم والرواتب ويؤدي الخدمة العسكرية باخلاص وتفان، ما نراه سيدي الرئيس حالة من التسيب العام في البلد، فلا احد يحترم العمل واداءه ولا احد يلتزم ليس فقط بالدوام في الحكومة بل امتدت الغيابات وعدم الالتزام بالدوام المدرسي طلبتنا سيدي الرئيس الذين تمدحهم في كلمتك اتمنى ان تزور احد الفصول الدراسية في كلية العلوم الاجتماعية أو غيرها وتسأل اسئلة بديهية عن الكويت وتاريخها والأمة العربية والعالم، سوف تصطدم بواقع مرير ومؤلم ومحبط لدى طلبة سيدي الرئيس معدلهم العام %80 لا يعرفون كتابة سطرين باللغة العربية من افكارهم الخاصة ناهيك عن اللغة الانجليزية.
لقد كتبنا وتحدثنا طويلاً حتى اصابنا المرض عن ان الوضع غير طبيعي في البلد نحتاج الى المصارحة والمكاشفة مع المسؤولين في الحكومة والمجلس.. وكفانا كلاماً عاماً عن قدرات الشعب الكويتي، اي قدرات يا ابو علي.. تعرف ان نسبة الكويتيين في سوق العمل لا تتعدى %16 من مجموع العمالة في الكويت وان أكثر من %93 منهم يعملون في القطاع العام غير المنتج.
قلوبنا تحترق على الكويت ونحن نشاهد الارقام الرسمية عن تبوء الكويت المركز الثالث في وفيات حوادث الطرق بعد الامارات وقطر مما يدل على اخطاء فادحة في تعامل الدول النفطية مع القانون.
واخيراً أود أن تطلب من لجنة الظواهر السلبية في مجلسكم الموقر بحث ظاهرة تفشي الفساد في كل مؤسسات الحكومة بما فيها ادارة مجلس الأمة (الأمانة العامة) حيث صرح الوكيل المساعد قبل فترة عن غياب موظفين وعملهم في خارج البلاد لمدة تزيد على عشرة سنوات!
نريد بحث سبب عدم المبالاة وعدم تحمل المسؤولية لدى شبابنا ويشجعهم في ذلك المجلس والحكومة بأن لديهم حقاً في توزيع الثروة وهذا حق مكتسب سواء عملوا ام لم يعملوا!

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك