حرية التعبير ينبغي تطويرها لا تطويقها.. برأي خالد الطراح
زاوية الكتابكتب مارس 4, 2014, 12:19 ص 1073 مشاهدات 0
القبس
من الذاكرة / الاتفاقية الأمنية.. لماذا؟
خالد أحمد الطراح
• بريطانيا حافظت على حقوق مواطن كويتي - بريطاني، بينما العكس عندنا!
من دون تمهيد مسبق، كالعادة، صرّحت الحكومة عن مشروع الاتفاقية الأمنية، وهي تعلم جيدا بالموقف الشعبي منها، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا استعجلت الحكومة في التصريح عن الاتفاقية وهي، كما يبدو، غير جاهزة على الرد والمواجهة؟
لذا، كل الحق مع الذين أبدوا نقدا سياسيا ودستوريا للاتفاقية، وهنا تكمن دوما مشكلة الحكومة حين تخرج إلى الشارع من دون إعداد وتمهيد سياسي وإعلامي جيد، يتماشى مع التحديات ومتطلبات الحوار مع الرأي العام.
لن أخوض في الجانب القانوني والدستوري، وهو الأهم، فقد أشبع نقاشا وبحثا، وينبغي على الحكومة الرد بالمستوى نفسه، ليس على الإخوة النواب في مجلس الأمة وحسب، وإنما الرد أيضا على كل ما أثير من تحفظات حتى يقتنع الرأي العام ككل، أو تسحب الحكومة مشروع الاتفاقية.
فمن الواضح أن المشكلة لا تكمن في بنود الاتفاقية فقط، وإنما أيضا في الدوافع الحقيقية خلفها، ولأكون أكثر وضوحا وصراحة ان الاتفاقية لا تتلاءم مع المناخ السياسي في الكويت، وسقف الحريات، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر والمكاشفة مع دول مجلس التعاون قبل المجتمع الكويتي.
إلى جانب ذلك، إن الاتفاقيات الأمنية ربما تكون أحيانا في مصلحة الأمن الاستراتيجي للمنطقة، إلا أن هذا لا يعني تجاوز ضرورة توافر ضمانات في المحافظة على الحريات الفردية التي كفلها الدستور الكويتي والمواثيق الدولية.
وخير مثال الاتحاد الأوروبي، فما زالت الدول الأعضاء تتعاون أمنيا وتشترك في ائتلاف عسكري أيضا، إلا أنها لا تخالف دساتيرها، أو تخرج عن الميثاق الأوروبي والدولي لحقوق الإنسان.
وهنا أود أن أستعرض مثالاً قريباً على الكويت، فمحكمة الجنايات الأسبانية التي تنظر في قضية استثمارات الكويت، طلبت رسمياً شهادة أحد المديرين السابقين في مكتب الاستثمار في لندن، وهو كويتي الأصل، ويحمل الجنسية البريطانية، رفضت حينها وزارة الخارجية البريطانية الطلب الأسباني لأسباب قانونية، وحفاظا على مواطنها الكويتي-البريطاني من الاعتقال، وتطبيق قوانين تتعارض مع القانون البريطاني!
ثمة عدد من الأمثلة في أوروبا وبين دول أوروبية وأميركا التي ينبغي ان نقتدي بها في المحافظة على الأمن الاستراتيجي للمنطقة، من دون المساس بالحقوق القانونية والدستورية للمواطن، وسقف حرية التعبير التي ينبغي تطويرها، لا تطويقها.
تعليقات