ليلى مراد القيثارة التي أحبت مصر
منوعاتأسلمت على أرضها وفشلت إسرائيل في استقطابها
فبراير 18, 2014, 9:14 م 1354 مشاهدات 0
فى مثل هذا اليوم فى 17 فبراير، خرج المغنى ذو الأصول اليهودية زكى مراد لأصدقائه على أحد مقاهي الإسكندرية وهو مبتهج بقدوم مولودته الأولى، مرددًا.. ليلى سأسميها ليلى.
كبرت الفتاة ذات الصوت الناعم لتغنى مع والدها وتردد كلمات كان يقوم بتحفيظها لها، لتصبح واحدة من أهم مطربات العالم العربى، تحتفل الأوبرا المصرية والتليفزيون والفضائيات بذكرى ميلادها.
ليلى مراد قيثارة الغناء العربى التى ستظل حكاياتها عن الغناء والتمثيل والزواج وقصص الحب مثار جدل كبير، فهى لم تسع للزواج من أنور وجدى الذى عاشت معه أياما أقل ما توصف به أنها كانت قاسية، فبرعم أنها أحبته وشاركته نجاحاته إلا أنه ظل حتى رحيله غيورًا عليها لا يحب أن تراها أعين غير عينيه.
وهى لم تكن فى كل زيجاتها تبحث عن شىء سوى الاستقرار وهدوء النفس الذى نجحت فى أن تحققه فى السنوات الأخيرة من حياتها عندما اختفت عن الأضواء نهائيًا.
وسيظل زواجها من رجل الأعمال وجيه أباظة والذى أثمر عن ابنهما هو أشرف أباظة محاطا ببعض الأسرار برغم أنها كشفت ظروفه فى مذكراتها مع الراحل صالح مرسى، وبأنها كانت بحاجة إلى رجل تستظل بظله وتحتمى به وتعيش معه آخر أيامها بعد زيجتين من الوسط الفنى أنور وجدى وفطين عبدالوهاب
فى مذكراتها الخاصة التى حكتها للكاتب الراحل صالح مرسى تفسيرات كثيرة لكل شىء مرت به، فقد أكد صالح مرسى فى مذكراته أن عبدالوهاب هو أول رجل دق قلب ليلى مراد له، ولكن هذه العلاقة كانت من طرف واحد.وإنه بعد أن تعرف عليها الموسيقار محمد عبد الوهاب اتفق مع والدها على أن تكون هى مشروعه الفنى فوقع معها عبد الوهاب عقدا لتلعب دور البطولة في فيلم ' يحيا الحب '، ثم عقدا بعشر أسطوانات في مقابل 30 جنيها للأسطوانة، وباتت ليلى أسعد ليالي عمرها، لكنها لم تكن تعلم ما يخبئه لها المستقبل وهو أن المخرج محمد كريم لن يعجبه لا شكلها ولا قوامها النحيف.
وقال مرسي العبارة القاسية التى كادت تصيبها بالاكتئاب ' ما تنفعش ' تمثل وهى لم يكن يهمها التمثيل، ولكن كل ما كان يدور فى خلدها هو هل يدق قلب محمد عبدالوهاب بحبها كما يدق قلبها هى بحبه.
جلست ليلى أمام عبدالوهاب مرتبكة، لم تكن آتية لتغني، بل جاءت مع أبيها من أجل شيء آخر، شيء قد لا يعرفه أحد سواها، خرج عبد الوهاب من حجرة مجاورة للحجرة التى تجلس فيها ليلى ووالدها بابتسامة ساخرة فقد رفضها محمد كريم، ولكن عبدالوهاب له سياسته الخاصة سياسة تهدئة عرفت ليلى، وخرج محمد كريم ليكشفها صريحة.. ليلى مراد لا تصلح للتمثيل لأنها نحيفة.
ومن هنا كما يقول صالح مرسى ..بدأت معركة حامية الوطيس كانت كل أسلحة عبدالوهاب فيها أنه ظل على موقفه هادئا يقول كلمة أو كلمتين ويترك المجال لمحمد كريم لكي يقول ما يريد، وغرقت ليلى لأذنيها في المخاوف والأحلام حتى أفاقت على عبدالوهاب وهو يبتسم لها قائلاً: 'مبروك يا ست الكل ..هتمثلى وتبقى نجمة' وخرجت ليلى على موعد مع عبد الوهاب، لكي تحفظ أغاني الفيلم الجديد.
عاشت ليلى مراد حياة قاسية لم تحرك المشاعر قلبها كما كانت تتمنى، وتقول الروايات إن سبب الانفصال بأن وجدى لم يكن يحب أن تنجب ليلى مراد حتى لا تنشغل عنه بطفل ورواية أخرى بأن أنور وجدى لم يكن قادرا على الإنجاب.
أما الشائعات الأكثر انتشارًا فهى أن أنور وجدى كان دائم التوتر وعدم الاستقرار بسبب تضخم الكلى الذى تسبب فى أن يلقى عليها يمين الطلاق أكثر من مرة.
تحكى ليلى مراد فى مذكراتها عن أنور وجدى فتقول 'كثرت الخلافات بينى وبين أنور وجدى بسبب محاولاته المستمرة فى احتكار جهودى الفنية لشركته فقط، وطرده لأى منتج آخر يعرض على العمل معه، ولم يكن يمنحنى أجرى عن الأفلام التى كنت أمثلها معه، وتحولت حياتنا الزوجية إلى جحيم، وكان أصدقاؤه يحذرونه من الطلقة الثالثة، لكنه لم يستجب.
طلقها بسبب غيرته من أحمد سالم الفتى الوسيم الواثق من نفسه، حيث كان قد وعدها سالم أمام زوجها أنور وجدى بأن يأتى لها بعقد فيلم 'الماضى المجهول' وشكك وجدى فى وعد أحمد سالم، لكنه فاجأها به وجاء لها بعقد الفيلم، وكان العرض مغريًا ثمانية آلاف جنيه
ليس فقط بل بدأت لعبة الموساد التى كادت تعصف بليلى مراد وبعلاقتها بالمصريين والعرب وعشاقها ومستمعيها.
وأول هذه الشائعات تلك التى أطلقها أحد الصحفيين المقربين من أنور وجدى، حيث رفضت هى العودة له بالمحلل فجن جنونه وساعده الصحفى فى النيل منها عندما أطلق شائعة أنها ستتبرع بمبلغ كبير من المال لإسرائيل لتتمكن من العودة إلى أهلها هناك ،وأنها تتصرف بسلوكيات عدائية للعرب.
وجاءت براءتها فى خطاب من الشئون العامة للقوات المسلحة إلى غرفة صناعة السينما بتوقيع قائد الجناح 'وجيه أباظة'.
وكان على ليلى مراد أن تقدم ما يدل على أنها بنت هذه البلد فقررت أن تخطو خطوة جيدة وهى أن تقوم بزيارة لمجلس الوزراء وقابلت الصاغ مجدى حسنين مدير مكتب محمد نجيب، وقدمت له شيكا بمبلغ ألف جنيه تبرعًا لمشروع تقوية الجيش المصرى لتكون هذه الشائعة سببا -برغم قسوتها- فى عودة ليلى مراد إلى أنور وجدى بطريقة لم يتطرق إليها أحد وعادا معا.
ولم تكن ليلى مراد لتنجو من شائعة تمس الوطن فى ظروف قاسية جدا لولا تدخل الرئيس جمال عبدالناصر، فقد حاصرتها شائعة تبرعها لإسرائيل من مصر إلى سوريا ثم فلسطين والأردن حتى طالتها فى الخارج وتدخل عبدالناصر ليضع حدًا للأزمة بتكريم ليلى مراد فى عيد الفن، ومن هنا تأكدت براءة ليلى مراد على يد زعيم الأمة آنذاك، ومن ثم لم يكن لأحد أن يتهمها مرة أخرى.
ظلت تطاردها الشائعات لدرجة التشكيك فى إسلامها، وحاولت جهات إسرائيلية استقطابها فى أواخر أيامها مع أنها أعلنت إسلامها وتوفيت مسلمة، وقد قال البعض إن حسن البنا كان السبب في إسلامها، اعتكفت بعد أن انسحبت عنها الأضواء، وعاشت وحيدة حتى رحلت قى 21 نوفمبر عام 1995.

تعليقات