التصور الدستوري في توجهات الأمير
محليات وبرلماناتجاهات: التحول الديمقراطي من القرار إلى المسار نهج اميري لا يتغير
يناير 27, 2014, 1:54 م 974 مشاهدات 0
رصد مركز اتجاهات للدراسات والبحوث الذي يترأسه خالد عبدالرحمن المضاحكة التصور الدستوري في توجهات صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد فيتقرير أعده بمناسبة تولي سمو الأمير مسند الإمارة في التاسع والعشرين من يناير 2006، ولفت التقرير إلى الرؤى والمنطلقات الفكرية السامية تجاه الدستور كدعامة للديمقراطيات الحديثة 2006, وأكد'اتجاهات' أن الدستور مثل مكانة محورية في خطبالأمير وهو ما يعد مؤشرا رئيسيا على التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي في البلاد, حيث رسخ صفة الإلزام بالنسبة للحقوق والواجبات لدى كل من الحاكم والمحكومووفر الضمانات اللازمة لعدم إساءة استخدام السلطة.
وأكد تحليل 'اتجاهات' أن تكرار الإشارة إلى الدستور في خطب سمو الأمير الشيخ صباح الأحمد أدى إلى ترسيخ المكانة اللائقة للدستور في الوعي العام الكويتي، مما يعكس إدراك دوره في تنظيم شؤون الدولة والمجتمع، وهو ما يطلق عليه 'الحضور الدستوري' بمعنى أن يكون الدستور حاضرا في الوعي ومرشدا في السلوك وموجها عند اتخاذ القرار.
مفهوم الدستور
يوضح 'اتجاهات'ان الدستور هو 'الوثيقة التي تتضمن فلسفة الحكم واتجاهاته الرئيسية في مجال الحقوق والحريات وتنظم السلطات العامة واختصاصاتها وعلاقاتها ببعضها البعض' وهو القانون الأسمى في الدولة، فهو قانون القوانين. لذا، فإنه يسمو على كل ما عداه ولا يمكن لأي قانون أو قرار بغض النظر عن الجهة التي تصدره أن يخالف الدستور، ويخضع الجميع لأحكامه,وهنا تجدر الإشارة إلى أن الكويت تعد من الدول ذات الخبرة الدستورية العريقة، حينما أشاد سمو الأمير في خطابه بمجلس الأمة بتاريخ 29 يناير 2006 بـ 'التجربة الرائدة في العمل الدستوري' و'النظام الدستوري الراسخ' و'تكريس الشرعية الدستورية'.
وفي هذا السياق، قال سمو الأمير في خطابه في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة في 29 أكتوبر 2013 'إن الدستور هو مرجعكم والميثاق الذي يحكم بينكم وينير طريقكم'.. ووفقا لمدركات سمو الأمير،يقصد بالشرعية الدستورية 'خضوع ممارسة السلطة في الكويت بواسطة كل هيئات ومؤسسات الدولة لأحكام الدستور والقانون'.
وظائف الدستور
افاد 'اتجاهات' ان الدستور يقوم بثلاث وظائف رئيسية هي: وظيفة رمزية بمعنى الإشارة إلى لغة الدولة والدين والعاصمة والقيم الأساسية للمجتمع، ووظيفة حقوقية بمعنى النص على الحقوق والحريات العامة، ووظيفة تنظيمية بمعنى تحديد القواعد المنظمة للعلاقة بين السلطات واختصاصات كل منها. وهكذا، فإن الدستور هو الوثيقة التي تمثل الرضاء أو التوافق العام بين أطراف الجماعة السياسية، كما تدل على التوازن بينها بما يحقق الاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو ما أوضحه الأمير في خطابه في 18 مارس 2009 بالقول أن ثمة 'دستور ارتضيناه جميعا، واستقيناه من تعاليم ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء، وهل هناك أسمى من شرعة الله في تنظيم الحقوق والواجبات وصون مصلحة الوطن والمواطنين.
أهمية الدستور
ونوه التقرير الى ان أهمية الدستور الكويتي تتجلى في كفالته للمواطنين الحقوق والحريات المعترف بها والمتعارف عليها عالمياً في دساتير البلدان الديمقراطية، بحيث إنه جعل التحول نحو الديمقراطية في الكويت 'مسار' وليس 'قرار'، يهدف إلى الحد من تفرد أحد السلطات على غيرها مع إحداث قدر من التوازن والتعاون فيما بينها، وهو ما ألمح إليه الأمير في افتتاح دور الانعقاد الثاني من الفصل التشريعي الحادي عشر لمجلس الأمة في 30 أكتوبر 2006 بالقول 'إن من أهم أسس العمل البرلماني الالتزام بما ورد في الدستور من مبادئ وعلى رأسها مبدأ الفصل بين السلطات, كما أشار في كلمته بمناسبة مرور 50 سنة على إصدار الدستور الكويتي في 13 نوفمبر 2011 إلى 'أن نظرة واضعي الدستور كانت بعيدة المدى في تكريس النهج الديمقراطي وتأطيره، حتى بات نهجا تلقائيا، وسمة حضارية لمجتمعنا الكويتي.
رقابة أميرية
اوضح التقرير ان البلاد شهدت أزمات سياسية متلاحقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية خلال الأعوام الماضية، وتكررت بصورة شبه دورية سواء في المسارات أو القرارات،وكأننا ندور في حلقة مفرغة، ولا يملك مجلس الأمة إجبار الحكومة على التراجع عن قراراتها سوى اللجوء للاستجواب، والتي تعددت كثيرا في بعض الأحيان بما قد تؤدي إلى تجاوز أسس الدستور ذاته. ومن هنا، دوما ما يحرص الأمير على تقديم دور رقابي يضمن ويعزز ألية تفعيل الحريات وتطبيق المضامين الدستورية وقد أشار الأمير في خطابه بمناسبة حل مجلس الأمة في 18 مارس 2009 إلى 'طبيعة وظروف وملابسات استخدام الاستجوابات والتهديد بتقديمها تحت مختلف الحجج والذرائع، وما انطوى عليه ذلك من خروج عن المقاصد السامية التي استهدفها الدستور، وانصراف عما ينتظره المواطنون من إنجازات حقيقية تلبي حاجاتهم الفعلية ومعالجة قضاياهم المهمة'
كما أوضح الأمير في خطابه في 29 ديسمبر 2009 'إن للممارسات الديمقراطيةحدودها وأدواتها الدستورية التي تمارسها من خلالها في الزمان والمكان المحدد لها فإن خرجت عن زمانها ومكانها وإطارها الدستوري فإنها تتحول إلى فوضى وتمرد على الأسس والقواعد والأعراف والتقاليد الاجتماعية ودستورنا الذي ارتضيناه جاء على نحو من الشمولية والانفتاح والتكامل يتسع للتعبير عن مختلف الآراء والطروحات غنية بالأحكام التي تكفل انضباط كافة الممارسات النيابية الصحيحة وتصل بها إلى غاياتها في تحقيق المصلحة العامة.
ترسيخ الدستور
اكد اتجاهات ان تحليل خطب الأمير يوضح إن الدستور الكويتي يؤسس السلطة ويحمي الحريات ويكفل مشاركة المجتمع .ويقيم نظاما ما لإيجاد توازن بين السلطات بما يمنع انفراد واحدة فيها بالحكم. ومن ثم، فإن ترسيخ دعائم الدستور الكويتي، تتم من خلال مضي سلطات الدولة قدما في اتجاه إرساء دعائم دولة القانون والدستور من ناحية، والسير في اتجاه التنمية المستدامة والمتوازنة من ناحية أخرى، وتعزيز صيغ التعاون بين كافة سلطات وهيئات ومؤسسات الدولة من ناحية ثالثة.
لذا، طالب سمو الأمير في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة في 16 ديسمبر 2012 بـ 'الالتزام بالأطر والقنوات الدستورية والقانونية في جميع ممارساتنا من دون انتقاء أو اجتزاء'. كما دعا سمو الأمير في خطابه بمناسبة حل مجلس الأمة في 19 مارس 2008 إلى 'أن نمارس أعمالنا في إطار من الدستور وقوانين الدولة، وأن تقوم السلطات الدستورية بواجباتها ضمن. وطالب القائمين على السلطتين التشريعية والتنفيذية بـ 'التقيد بالدستور والقانون'.
حماية الدستور
اشار التقرير إلى ان سمو الأمير تكفل بحماية الدستور من محاولات تجاوزه وترسيخ دعائم تنفيذه، وهو ما أكده في خطابه في افتتاح دور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة في 16 ديسمبر 2012 بالقول 'أنني من يحمي الدستور ولن أسمح بالمساس به أو التعدي عليه إيمانا بأنه يمثل الضمانة الأساسية بعد الله لأمن الوطن واستقراره'.
غير أن المسؤولية تضامنية مع أطراف أخرى وهو ما أشار إليه سموه في كلمته لدى استقباله المواطنين في قصر بيان في 5 نوفمبر 2012 'على الجميع تقع مسؤولية المحافظة على مكانة الدستور وصيانته من العبث والانتقائية، وسوء التفسير وعدم الخروج عن أطره وقنواته'. وأكد سموه في كلمته إلى المواطنين في 19 أكتوبر 2012 'أن إيماننا بالنهج الديمقراطي ثابت لا حياد عنه وأن التزامنا بالدستور راسخ لا تردد فيه وأن المجتمعات الواعية الحية هي التي تستفيد من أخطائها وتصحح مسيرتها وتتجاوز عثراتها وتتعظ من تجارب غيرها وتختار ما يناسبها ويتفق مع معطياتها وظروفها وإمكاناتها وتطلعاتها'.

تعليقات