المقاطع يطالب برفع أسعار البنزين لمنع الشباب من التسكع

زاوية الكتاب

كتب 729 مشاهدات 0


القبس

الديوانية  /  بريطانيا تقلص مزايا الرفاه وقبرص تمنع تحويل الأموال

أ.د محمد عبد المحسن المقاطع

 

يعيش العالم تداعيات حقيقية وفعلية لآثار الأزمة المالية التي اجتاحت العالم منذ 2008 وحتى اليوم، مما أدى إلى اتخاذ كل الدول للعديد من الإجراءات الاحترازية والجراحية لتجاوز الآثار السلبية لهذه الأزمة المالية، بما في ذلك تقليص بعض المزايا الخاصة بالمواطنين أو تقليل الدعم الذي كانت تقدمه للخدمات والسلع على مواطنيها وبصورة رئيسية للمقيمين لديها من غير المواطنين، بالإضافة إلى فرض بعض الضرائب الجديدة أو الرسوم التي تخفف من حدة الأزمة المالية وتساعد على الخروج منها أو تقليل آثارها السلبية.

فبريطانيا -على سبيل المثال- أعلنت على لسان رئيس وزرائها عن رفع الدعم وتقليص بعض المزايا التي كانت تقدمها لعقود طويلة تحت ما يسمى بـ «دولة الرفاه الاجتماعي»، وها قد أعلن رئيس الوزراء لديهم أنه ليس من الأحقية في شيء الاستمرار في تقديم مزايا العلاج أو الدعم للسلع أو للخدمات للمقيمين ممن لا تعتبر وظائفهم منتجة وأساسية، ولا تساهم اقتصاديا في الدولة بأي شكل من الأشكال، وها هي قبرص قد وصلت على مشارف الإفلاس وبنوكها مغلقة منذ 14 يوما، قد تمت الموافقة لها على خطة إنقاذ اقتصادي بدعم من الاتحاد الأوروبي بمبلغ 11 مليار يورو، لكن مقابل ذلك اشترط الاتحاد عليها أن تقلص مزايا المواطنين وتفرض عليهم رسوما وضرائب إضافية، فضلا عن اندماج البنوك لديها، وهو أمر لا خيار لقبرص في شأن قبوله أو رفضه، وإلا ستواجه الإفلاس كخيار.

ونحن في الكويت مازلنا نفكر بعقلية «اصرف أو انهب ما في الجيب ويأتيك ما هو في الغيب»، وهو منهج بكل أسف يدلل على عدم جدية الحكومة في ادارة شؤون الدولة بطريقة مسؤولة، بعيدا عن التكسّب الشعبي وإرضاء الشارع شعورا منها ربما بأنها ليست أهلا للمسؤولية، لذا تحاول أن تغدق على الناس بصورة غير منهجية ومضرة بالاقتصاد من دون مبالاة، ولا أدل على ذلك من اتجاهها إلى إنشاء صندوق الأسرة الذي هو فضلا عن مخالفته للدستور يمثل خللا في المنهجية الاقتصادية للدولة.

ولو أن الحكومة اليوم قررت أن لكل فرد شهريا 250 لتراً من البنزين بسعر الدعم الحالي، وما زاد على ذلك يباع بقيمة التكلفة، لوجدنا أن ربع السيارات التي في الشوارع تتوقف من قبل الشباب الذي يجوب الشوارع ليل نهار من دون أن يشعر بما يستهلكه من دون مبرر، كما أن كل غير الكويتيين، ومثلهم بعض الكويتيين، سينظمون استهلاكهم للبنزين، بتقليل قيادة السيارات، وهذا كله سيخفف أزمة الازدحام المروري، ويحقق وفراً ماليا مطلوبا، ولو تم بيع الكهرباء بسعرها الحالي للبيوت السكنية في حدود الاستهلاك الشهري الطبيعي لها، وبسعر أعلى للعمارات التجارية، وبسعر أعلى للعمارات والمجمعات التجارية والصناعية لوجدنا أنه قد تم توفير الطاقة الكهربائية وتخفيف المصاريف على الدولة، وأصبح الترشيد أمرا حقيقيا لا شعارا استهلاكيا.

فهل لدينا حكومة يمكن أن تقود عجلة إصلاح جريئة بالتصور السابق؟

اللهم إني بلغت..

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك