صغار المدَّخرين ينتظرون مصيرهم في إسبانيا بقلم ميلز جونسون
الاقتصاد الآنأغسطس 15, 2012, 3:04 ص 719 مشاهدات 0
تحتوي كل رسالة رسمية على قصة تحكي كيف أن عامل اتصالات سابق من مدريد ذهب إلى مصرف الادخار المحلي (كاجا) الذي يتعامل معه في عام 2009، حيث تمت توصيته باستخدام أحد المنتجات المغرية الجديدة التي تقدم فائدة سنوية 7 في المائة على مدخرات حياته – 68 ألف يورو جناها من العمل في ورديات ليلية.
وشأنه شأن آلاف من الإسبان الآخرين، فإن باراهونا (74 عاما) معلق الآن بقرار من المسؤولين في بروكسل لمعرفة ما إذا كان سيرى ماله، أو أي جزء منه مرة أخرى. كان باراهونا يعتقد أنه اشترى وديعة آمنة لمدة محددة، لكنه في الواقع انضم إلى مستثمرين في بعض الديون الخطرة بقيمة 30 مليار يورو، وأسهم أفضلية باعتها المصارف الصغيرة خلال الفقاعة العقارية في إسبانيا.
إن شرط إنقاذ المصارف الذي تبلغ قيمته 100 مليار جنيه إسترليني الذي تمت الموافقة عليها من قبل مدريد مع الاتحاد الأوروبي في تموز (يوليو) هو أن هذه المنتجات ستضطر إلى تحمل الخسائر، وهذا يعني أن العملاء الذين اشتروا من مصارف الادخار المؤممة الأربعة - بانكيا ونوفا كايكسا جاليسيا وكايكسا كاتالونيا وبانكو دي فالنسيا - يمكن أن يخسروا كل ما لديهم من المال.
وقال باراهونا: 'أنا مواطن إسباني وعلى الحكومة الإسبانية حمايتي'. وأضاف: 'هذه أموالي والمحتالون الذين أخذوها مني يجب أن ينتهي بهم المطاف في السجن'.
ومصير هؤلاء المدخرين الصغار يربط إنقاذ المصارف الإسبانية مباشرة بحياة الإسبان العاديين.
وعجل هذا الأمر أيضا حدوث انهيار في الثقة بالمؤسسات بشكل تقليدي في قلب المجتمعات المحلية في جميع أنحاء إسبانيا.
وركز نموذج مصارف الادخار في الماضي -جرف الجميع في عمليات التأميم والاندماج خلال السنوات الثلاث الماضية– على المؤسسات التي تسيطر عليها الحكومات الإقليمية، التي كانت تجمع المدخرات في مناطقها، وتقوم بإقراضها مرة أخرى إلى الشركات المحلية ومشتري المنازل. وتم استثمار جزء من العائدات في العمل الخيري - وهو الإحسان الذي ينظر إليه الآن على أنه شيء منحرف بوحشية ضد ضحايا تحطم الطائرات من كبار السن والضعفاء.
اشترت جوانا لوبيز (66 عاما) منتجا مماثلا في عام 2007 من بنك الادخار الذي تتعامل معه في قرطبة. وتقول: إن إيزابيل شقيقتها (74 عاما)، وهي أمية، استخدمت بصمتها للتوقيع على استثمار بقيمة 14 ألف يورو مع نفس المصرف. وأعاد المصرف أموالهما، لكن فقط بعد معركة قانونية.
وقال نويمي مارتينيز، وهو محام يمثل المدخرين في جاليسيا: 'في كثير من الأحيان الناس الذين يقومون بشراء هذه المنتجات كبار السن لا يعرفون سوى القليل عما يقومون بشرائه'.
وتحارب المصارف المؤممة المتبقية، التي تنتظر الحصول على أول دفعة بقيمة 30 مليار يورو من مساعدات الإنقاذ الأوروبية، لاستعادة ثقة عملائها وإقناع السلطات الأوروبية بأنها لا يزال لديها الحق في الوجود. وذكر يواكيم ألومنيا، مفوض شؤون المنافسة في الاتحاد الأوروبي، أنه يمكن تصفية واحدة من مجموعة مصارف كاجا وهي جاليسيا أو فالنسيا أو كاتالونيا – ومن المحتمل مسح المدخرين في هذه المصارف معا.
وعين لنوفا كايكسا جاليسيا، الذي تورط مديروه السابقون في عمليات رشا كبيرة في واحدة من أكثر حملات بيع عدوانية لمنتجات ادخار محفوفة بالمخاطر، مجلس إدارة جديد الآن بعد أن جرى تأميمه. وقال سيزار جونزاليس بوينو، الرئيس التنفيذي الجديد، إن بقاء المصرف أمر حيوي لوطنه، لكنه أيضا يعطي معنى من الناحية الاقتصادية لمدريد - وبروكسل. واستطرد قائلا: 'يعد نوفا جاليسيا بنكا نظاميا لجاليسيا (...) ومن غير المعقول أن تتم تصفيته'.
وأضاف: 'لقد أضفنا الطابع المهني على المصرف وقمنا بتغيير مجلس الإدارة وفريق الإدارة وخفض التكاليف على نطاق واسع – وبذلك فإن أفضل قرار اقتصادي هو استثمار الأموال وإعادة تمويل المصارف واستعادتها في القائمة العامة'.
وأصبح نوفا جاليسيا الشهر الماضي أول مصرف ادخار مؤمم يطلب الصفح من عملائه، وتعهد بألا يبيع مرة أخرى قط منتجات مثل أسهم الأفضلية وأن يكون مربحا من خلال مساعدة مدخري ومقترضي جاليكين. ويرى المديرون الجدد أن رغبة السلطات الأوروبية في إلحاق الخسائر بالمدخرين تلحق ضررا بقيمة أعمال ستكون بروكسل عما قريب إحدى المساهمين فيها.
وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في أحد المصارف المؤممة: 'إن أهمية مصارف الادخار تكمن في ولاء قاعدة عملائها - إذا كنت تدمر ذلك عن طريق فرض رسوم كاملة على المساهمين المفضلين، ومن ثم تؤذي المصرف، فإنك بالتالي تؤذي الاستثمارات الخاصة بهم'.
ولكن مصرفيين آخرين يقولون: لا ينبغي أن يحمي دافعو الضرائب المستثمرين الذين حصلوا على عوائد مرتفعة، ويجب أن يواجهوا الخسائر.
تكافح المصارف المؤممة من أجل البقاء أملا في أن تتمكن من استعادة ثقة العملاء. لكن بالنسبة لكثيرين فات الأوان على ذلك.
وقال باراهونا: 'لن أتعامل معهم مرة أخرى. أود أن أحتفظ بأموالي تحت لبِنة بدلا من التعامل معهم'.
تعليقات