دستور 62 يصرخ 'أنا المظلوم'.. برأي مبارك صنيدح

زاوية الكتاب

كتب 914 مشاهدات 0


الوطن

فيض المشاعر  /  أنا المظلوم..!

مبارك صنيدح

 

دستور 62 بعد ان استعرض سجل سنواته بلياليها وايامها بافراحها واتراحها بعبق الماضي ورعيله واحجار كريمة لمواده رصها الرواد الاوائل بعناية فائقة لبنيان جدار دستورصلب تقوم عليه الدولة ومؤسسات المجتمع المدني ويرسي دعائم الحرية والديموقراطية..لم يمنع دمعة تلح على الانفلات من قبضة الجفن واستجمع كل قواه واستنطق احزانه والامه وصرخ بملء حنجرته ورئتيه (انا المظلوم).
انا المظلوم وباسمي يقوم جيل حسير البصر والبصيرة يهدم بيساره مابنته يمينه بوعي ومن غير وعي ويهدمون بعنف ما انفقوا الاجيال في بنيانه وتحصينه.
انا المظلوم وتحت عيني تاج الاخلاق تتقاذفه الالفاظ النابية والعبارات الهابطة وما تعف لغة الشوارع عن ذكره في مجلس قل ذهبه وكثرت مذاهبه.
انا المظلوم وبادواتي يستخدمها مخبولون بحب الانتقام والاخذ بالثار وفقاقيع تطفو على الامواج تتقاذفها مد المصالح وجزرها.
انا المظلوم من تحول قاعة عبدالله السالم لحلبة صراع تستعرض فيها العضلات وتنبش فيها القبور وترفع فيها العظام النخرة برائحتها النتنه واختلط فيها الحابل بالنابل وعاقل القوم بمجنونهم تحت تصفيق الجماهير باستحسانهم او استهجانهم.
انا المظلوم من تحمل من جفت دموعهم واقتلعت جذورهم وعسكر الياس في قلوبهم وانطفات شموعهم وعويل ثكالى في فمها ابواق حل مجلس الامة.
انا المظلوم من تتابع سيل استجوابات مستحقة وغير مستحقة راح ضحيتها وزراء واستقرار وطن وشلت مرافق الدولة وعطلت مسيرة التنمية.
انا المظلوم والغالبية بلآتها الثلاث (للتشريعية والدستورية والسريه) حولت منصة الاستجواب الى مسرح عرائس وردح هزلي في صفحة سوداء من التاريخ السياسي للمساءلة السياسية ورمزيتها وهيبتها حين سمحت للمتجاوزين على الدستور بشرف الصعود على منصة الاستجواب.
انا المظلوم من اتهام جميع الشرفاء بانهم سراق مال عام وان جميع المسؤولين مفسدون ومن الاتهام بغير دليل وتشويه سمعة وكرامات الناس بالباطل والبهتان في قاعة عبدالله السالم.
انا المظلوم عندما وضعت في فريزر التجميد نصف قرن من الزمان والمذكرة التفسيرية تدعو لمراجعة المواد كل خمس سنوات لمواكبة تطور العصر وعلاج الخلل في الثغرات الدستورية لمزيد من الحريات وتدعيم اسس الاستقرار الدستوري للمستقبل.

الوطن

تعليقات

اكتب تعليقك