الاستجوابات كما يراها المقاطع حالة طبيعية لحكومة لا تملك الأغلبية

زاوية الكتاب

كتب 586 مشاهدات 0


القبس

الديوانية  /  5 استجوابات و7 نواب و3 أشهر

د. محمد عبد المحسن المقاطع

 

لم تستكمل الحكومة منذ تشكيلها 3 اشهر، وقد قدمت لها حتى الآن 5 استجوابات من قبل 7 نواب، وهناك تهديدات بتقديم 3 استجوابات، ليصل إجمالي الاستجوابات التي طرحت حتى اليوم إلى 8 استجوابات، وظاهر الأمر أنه حالة طبيعية لحكومة لا تملك الأغلبية، والحقيقة أن سبب ضعف الاستجوابات الثلاثة الأولى ليس جدارة الحكومة ولا وزرائها، إنما أغلبية تظهر أنها تؤثر التهدئة ومنح الحكومة برئيس وزرائها فرصة للعمل، بما يعزز الاستقرار السياسي.

ومكمن الحقيقة في الموضوع أن وجود هذا العدد الهائل من الاستجوابات هو رسالة سياسية جوهرية فيما يلي:

1 - انه لا يمكن لنظامنا البرلماني أن ينجح إلا بتشكيل حكومة أغلبية برلمانية، وهو المقرر بالدستور ولائحته الداخلية، مع جعل رئيس الحكومة شعبيا لتحقيق الحكمة الدستورية بالنأي بالأسرة الحاكمة عن مواضع التجريح السياسي، وتحقيق مبدأ تداول السلطة المقرر بالمادة 6 من الدستور.

2 - ان توقعاتي السابقة بأن الأغلبية المؤقتة بحثت في التحقيق البرلماني بديلا عن الاستجوابات للتلميع السياسي والظهور الإعلامي، وهو ما جعلها تشكل أكبر عدد في لجان التحقيق البرلمانية في فترة قصيرة، ومع ذلك لم تروِ تلك اللجان ظمأها للتصعيد الإعلامي، فقدمت استجوابين متزامنين لوزير المالية، مما يكشف سباقها السياسي وفقدان التنسيق، وهي إمارات ضعف لهذه الأغلبية المتناثرة والمتنافرة.

3 - حكومة تواجه 5 استجوابات، وقد تصل الى 8، ومحلا للتحقيق في ثماني لجان برلمانية، مدلوله أن هذه الحكومة سياسيا ودستوريا غير مرحب بها، وفاقدة لثقة نواب الأمة، ومن يتجاهل ذلك يحجب الحقيقة عن عينيه، فهناك من أبناء الاسرة من يهمه إظهار الحكومة بهذا المظهر وإسقاطها.

4 - إذا كانت الاستجوابات الثلاثة الأولى لتلميع أبناء الأسرة، كما صرح بذلك النائب الطبطبائي بتلقائيته، وكسر هيبة الاستجوابات، فإنه قال «الله يرحم أيام استجواباتنا التي تسقط حكومات»، وهنا مربط الفرس في التعاطي مع هذه الأداة الدستورية المهمة التي شاركت الأغلبية بإضاعة أثرها بصمتها عن الموضوعات المهمة التي تضمنتها: عدم تقديم برنامج للحكومة، سياسة الانتقائية، إعلام فاسد، ازدواجية في الجنسية، و«بدون» ركب موجتها من يستحق ومن لا يستحق وهم الأكثرية، مؤسف أن نبحث عن الحقيقة بالحكم على مصدرها ولا ننظر اليها بتجرد ولذاتها، وهكذا ضاعت قضايا جوهرية باستجوابات هزيلة. ورغم اختلافي مع النائب الجويهل كليا وطريقة مناقشته اللافته لاستجوابه، فإني أتساءل: هل عدم مناقشته لمحاور استجوابه هو ضعف وتهور أم ذكاء ومكر، لأن القضايا تبقى مثارة ومثبتة بمضابط مجلس الأمة، خصوصا مع ظهور بيانات ازدواج للنواب وتجنيس لأقربائهم؟ يحتاج لإجابة.

5 - ويبقى استجوابا وزير المالية بموضوعاتهما يثيران مسألة غاية في الأهمية، ان الأول المكون من 3 محاور بصرف النظر عن موضوعاته، محاوره في صميم اختصاص الوزير، أما الآخر المكون من 8 محاور، فنصف موضوعاته من اختصاص رئيس الوزراء ووزراء آخرين، وهو ما يعيبها دستوريا، ويبقى محور التأمينات الاجتماعية من أقوى محاوره.

6 - الموقف السياسي في استجوابي وزير غامض، فهل سيكون هناك تضامن مع الوزير أم سيكون قربانا وكبش فداء الانتصار السياسي للأغلبية كسبا لهدوئها وتهدئتها كما تتوهم الحكومة، التي عليها أن تتأكد أن هناك في الأغلبية من سيجرها للبحث عن وزير ثان وثالث، فالاستجوابات تعني وجودهم من عدمهم؟

اللهم اني بلغت،

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك