تزييف الواقع برأي د. سعود الحربي أصبح ظاهرة لدينا
زاوية الكتابكتب مايو 10, 2012, 12:32 ص 504 مشاهدات 0
الوطن
ديمة قلم / المزيفون
د. سعود هلال الحربي
من الأمور التي سادت ثقافتنا تبسيط الأمور مهما كانت، وهذا كله من باب التفاؤل أو عدم القدرة والرغبة على المواجهة، لذلك سرنا وفق هذا المبدأ، فعلي سبيل المثال عندما تحدث مشكلة وتتم إثارتها تجد من يقول لك (لا تهول الأمور كل شيء عندنا تمام) بل وصلنا في وقت من الأوقات الى حالة من التردد والقلق عندما نهم بالكتابة أو الاشارة الى أي مشكلة من المشكلات.
ونتيجة لهذا الموقف شبه السلبي أحيانا أو ما نسميه التهوين، برزت لنا مجموعة من المزيفين وأعني بهم من يعطوننا صورة مغايرة للواقع، بل إننا نراهم في أكثر من شكل وصورة، فهناك من يقف ضد أي تطوير أو تغيير من باب أنه لا داعي لذلك، وهناك من يرفض رفضا قاطعا الاعتراف بالمشكلة ويحاول جاهدا البحث عن أي مبرر يغطيها دون مبالاة، وغيرهم يأتي ويخاطبنا بصفة الواعظ المسالم وبخوفه على البلد من العبث والتهويل الذي يمارسه البعض، وأعتاهم وأقساهم من يرى أننا أفضل الدول والشعوب وكل تجربة نراها نسمع منهم «لدينا عقول ولدينا أفكار» أو أنهم يقدمون معلومات مغلوطة تجعلنا نشكك في أنفسنا لأننا نسمع شيئاً ونعيش شيئاً آخر.
ما أود قوله هنا ان عملية تزييف الواقع أصبحت ظاهرة موجودة لدينا في الكويت، بل تمارس بصورة مريعة، والأدهى أنها وفق منهجية المراد منها إعطاؤنا صورة غير صحيحة لبلدنا في الوقت الذي نجدهم من أكبر المستفيدين، وهؤلاء نجدهم في الصحافة أو أعضاء مجلس الأمة أو غيرهم من المسؤولين، متناسين أننا اذا لم نواجه مشكلاتنا بموضوعية ورغبة في الاصلاح فسوف نستمر في هذا التدهور، فالفساد أصبح مستشرياً والقانون فقد هيبته ووحدتنا الوطنية ونسيجها الاجتماعي هناك من يحاول تمزيقه بل نجح في ايجاد بعض الثقوب فيه ونحتاج لسنوات حتى نصلح أمره، واذا لم نسارع بالحلول والرغبة الصادقة فأعتقد سيكون مستقبلنا صعبا جدا وسنجد أجيالنا القادمة تصب جام غضبها علينا لأننا فرطنا في الأمانة.

تعليقات