'ديلويت' : نمو القطاع الإعلامي في الشرق الأوسط
الاقتصاد الآنمارس 6, 2012, 10:17 ص 701 مشاهدات 0
أصدرت 'ديلويت' تقريراً جديداً حول توقعات العام 2012 لقطاع الإعلام ، خلال مؤتمر ومعرض قطر لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (كيتكومQITCOM 2012 - ) حيث كانت 'ديلويت' الشريك الرسمي في تدقيق جوائز'كيتكوم' هذا العام. كما شارك عدد من اخصائيي 'ديلويت' في مجال استشارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في لجان التحكيم خلال عروض التكنولوجيا في Tech Zone وهو قسم من المؤتمر مخصص لعرض آخر الابتكارات التكنولوجية في المنطقة.
ومن بين التوقعات الهامة لتقرير 'ديلويت' الذي تم تقديمه في المؤتمر، نمو القطاع الإعلاني بشكل عام بنسبة 5%، بينما سيسجِّل قطاع الاعلانات الرقمية على الإنترنت online) (branding نمواً أعلى بشكل كبير ليصل إلى معدل 50% و20 مليار دولار حجماً للقطاع في ظل استقطابه المزيد من الشركات لإرساء القيمة البعيدة الأمد لعلامتها التجارية.
وفي هذا الإطار، قال سانتينو ساغوتو، الشريك المسؤول عن قطاع الاتصالات والإعلام والتكنولوجيا في ديلويت الشرق الأوسط، 'ثمة نقص في أنظمة قياس آراء وتفاعل الجمهور مع الاعلانات في الشرق الأوسط، التي تتيح في أسواق أخرى للمعلنين تقييم مدى وصول وتأثير إعلاناتهم عبر السبل التقليدية. ولكن من جهة أخرى، يساهم تقدّم المنصات الرقمية وشبكات التواصل عائدات أكبر للاستثمار من الطرق التقليدية في هذا القطاع '.
وأضاف، 'كما من المتوقع ان ينمو سوق الإعلانات الرقمية بشكل ملحوظ في السنوات التالية في الشرق الأوسط أيضاً بفضل المنصات الرقمية الناشئة، ليصبح فرصة كبيرة بالنسبة إلى المعلنين ولتطوير القطاع بشكل عام'.
ويرى تقرير 'ديلويت' لتوقعات قطاع الإعلام في 2012 أن مناهج أكثر تطوُّراً لقياس نجاح حملات إرساء العلامة التجارية عن طريق الإنترنت – على غرار العرض الإعلاني في الوقت الحقيقي (Real Time Bidding) الذي يسمح للشركات بتحديد مكان ظهور إعلاناتها وسياقها – قد أسهمت في تحويل حملات التسويق الرقمي من بداياتها المتواضعة التي انطلقت من عرض لافتات إعلانية على مواقع الإنترنت.
علاوةً على ذلك، بذل المعلنون جهوداً متزايدة لإعداد إعلانات مخصَّصة لعالم الإنترنت من خلال حملات فيديو ووسائل إعلام اجتماعي على الرغم من أن الشركات ستكون بحاجة إلى تطوير مهارات جديدة لإدارة قطاع الدعاية الرقمية في ظل تنامي أهميته.
وتشمل توقعات 'ديلويت' الأخرى حول قطاع الإعلام لسنة 2012:
استعدوا للمُشاهِد المتنقِّل للبرامج السابقة البث بفضل مسجِّل الفيديو الرقمي المحمول
سيشاهد أصحاب الهواتف الذكية والكمبيوترات اللوحية خمسة مليارات ساعة من محتوى البرامج التلفزيونية عند الطلب بعد توقيت بثها الأساسي، على أجهزتهم خلال تواجدهم في النقل العام خلال 2012، مع بدء انطلاق حقبة 'المُشاهِد المتنقِّل للبرامج السابقة البث'. ولكن من ناحية أخرى، تلفت توقعات 'ديليوت' حول قطاع الإعلام في العام 2012 إلى وجود تحديات تكنولوجية مرتبطة بتسجيل محتويات على الهواتف والتلفزيونات كما أن قانونية القيام بذلك ليست واضحة تماماً.
إلا أن الارتفاع الحاد المسجَّل في مبيعات الكمبيوترات اللوحية والهواتف الذكية – في ظل توقعات تشير إلى اقتناء نصف مليار جهاز بحلول نهاية السنة – سيسهم في تحفيز هذا السوق. ولا يشكل المُشاهِد المتنقِّل للبرامج السابقة البث تهديداً إنما فرصة سانحة لمنتجي البرامج التلفزيونية إذ إن سلوكهم يعني أنهم سيشاهدون المزيد من التلفزيون. غير أنه سيهدِّد دور نشر الصحف المجانية وأجهزة ألعاب الفيديو المحمولة.
انتزاع النسخة المتقدِّمة المدفوعة من الألعاب الاجتماعية
وفي ظل نمو الشبكات الاجتماعية وتنامي رواج الألعاب الاجتماعية خلال عاميْ 2010 و2011، تتطرق توقعات 'ديلويت' بشأن الإعلام إلى استقطاب اهتمام الناس للفرص الربحية التي تنطوي عليها 'الألعاب الاجتماعية'. بيد أن الشركات ستكون بحاجة إلى تطوير منتجاتها بعيداً عن نموذج 'الخدمة الأساسية مجاناً والمتقدِّمة باشتراك' (freemium) الذي سلَّط الأضواء عليها للاستحواذ على حصة أكبر من سوق الألعاب العالمي المقدَّرة قيمته بنحو 63 مليار دولار، من نسبة 2% هذه السنة.
وسطاء القسائم الإلكترونية: من الابتكار إلى الشهرة وصولاً إلى السوق المتخصِّص الكبير
وتسلط إحدى توقعات الإعلام الصادرة عن 'ديلويت' لسنة 2012، الضوء على تطوَّر قطاع قسائم الشراء على الإنترنت بخطى متسارعة من الابتكار إلى الشهرة على مدى العام 2011، ولكن 2012 سيكون العام الذي سيشهد استقراره في سوق متخصِّص محدود، ولو أنه سيدرّ عائدات بمليارات الدولارات.
ويشكل التطوُّر السريع الذي يشهده القطاع دليلاً على أن مئات الشركات ستختفي خلال 2012 مع استمرار اشتداد المنافسة وهبوط هوامش الأرباح. كما يُفترض أن يسجِّل عدد الأشخاص الذين يستعملون قسائم الشراء على الإنترنت تراجعاً باعتدال.
أما الوسطاء بين المستهلكين وتجَّار التجزئة فسيواصلون جني مليارات الدولارات إنما ينبغي عليهم زيادة جودة وتشكيلة العروض المتوفرة. وقد يتوجب عليهم كذلك الأمر القبول بعمولات أدنى على مبيعات القسائم– قد تكون مرتفعة إلى درجة 50% - بغية استدراج المزيد من تجَّار التجزئة للاستعانة بخدماتهم، فضلاً عن تحويل تركيزهم من حجم الخصم إلى القيمة والمنفعة أو حتى النُدرة من أجل تغيير وجهة النظر حيال الخدمة التي يقدِّمونها.
هيمنة جداول البرامج التلفزيونية مستمرة
أما بالنسبة إلى منحى رئيسي آخر في قطاع الإعلام لسنة 2012، فيتوقع تقرير 'ديلويت' لجهة كل من يتحدث عن زوال البرمجة التلفزيونية التقليدية، أن نسبة 95% من كل البرامج التلفزيونية التي سيراها المشاهدون خلال العام 2012 ستُبث إما مباشرةً أو بعد يوم من تسجيلها.
ويتّضح أن التكنولوجيا لم تؤثر سلباً على جداول برامج القنوات التلفزيونية التي حافظت على قوتها بشكل مدهش. حتى أن شركة رائدة لبث الفيديو عبر الإنترنت أقرَّت أنها لا تتنافس مباشرةً مع البرمجة التلفزيونية التقليدية وقدَّمت خدمة أطلقت عليها اسم 'إعادة بث البرامج التلفزيونية' (re-run TV).
وأضاف ساغوتو أنه حتى 'بروز الشبكات الاجتماعية قد عزّز الجدول الزمني للبرامج عوضاّ عن إضعاف جاذبيته مع انتشار التعليقات على البرامج وانتقالها من غرف الجلوس إلى مجتمعات الإنترنت. ويعزى الأمر ربما إلى أننا في طبيعتنا نفضِّل الروتين، الأمر الذي لا بدّ أن تستفيد شركات البثّ التقليدية منه وتوفر للمعلنين حسنات جدول البرامج وتعمل على إعداد حملات دعائية في سياقه'.
آلات التصوير بالرنين المغناطيسي واستخدامها في بحوث السوق في قطاع الاعلام
وفي ما يخص اتجاهات قطاع الإعلانات، يشير تقرير 'ديلويت' إلى أن في صناعة الإعلانات في 2012 ستشاهد تزايد تأثير استعمال آلات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI)، المشابهة لآلات التصوير الأكبر حجماً والأكثر كلفةً المستخدمة في الحقل الطبي، والتي تستطيع تحاليلها في الابحاث إظهار ارتباط النشاط في بعض مناطق الدماغ لدى المشاهد بمشاعر وأفكار محدَّدة.
لقد بدأت هذه التقنية المثيرة للجدل المعروفة باسم التسويق وفق الاستجابة العصبية للمحفِّزات الإعلانية (neuromarketing) في إحراز تقدُّم حيث تعمد شركات مواد غذائية إلى تعديل أساليب تغليف وتوضيب منتجاتها وحتى نكهاتها نتيجة بروز هذه التقنية.
كما جرى استخدام هذه الطريقة للدلالة على أن الأشخاص الناشطين على الشبكات الاجتماعية يتمتعون بمناطق دماغية متطورة جداً مرتبطة بحبّ الاختلاط بالآخرين. ويبدو أن التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي سيصبح أداة أساسية للمعلنين في 2012، ولكنه سيُستخدم على الأرجح في أفضل الحالات كجزء من مجموعة تقنيات تسويق أكثر تقليديةً في المدى المنظور.
تعليقات