تأسيس «التجمع الكويتي المستقل» وتحوّل قوى 11/11 إلى تيار مدني يستدعى إشهار الهيئات السياسية برأي الكاتب احمد الديين
زاوية الكتابكتب مارس 10, 2010, منتصف الليل 1017 مشاهدات 0
التجمع الجديد والقانون المستحق!
كتب احمد الديين
بغض النظر عن أي ملاحظات يمكن أن تُثار حول الإعلان أخيرا عن تأسيس «التجمع الكويتي المستقل» كتجمع سياسي كويتي جديد؛ وما يمكن أن يُقال عن طبيعة توجهاته وارتباطاته، فإنّ تأسيس هذا التجمع يمثّل خطوة هامة ذات دلالة على مستوى تطور العمل السياسي المؤسسي، خصوصاً أنّه يأتي في أعقاب الأزمات الحادة، التي مرّت بها التجمعات السياسية القائمة خلال السنوات الأخيرة، وما سبقها أو رافقها أو نجم عنها من تراجعات في أوضاع هذه التجمعات وتمثيلها البرلماني أدت إلى تكريس الطابع الفردي القاصر والمنفلت في العمل السياسي؛ خصوصا ما يتصل منه بالعملية الانتخابية والنشاط البرلماني.
إنّ تأسيس هذا التجمع السياسي الجديد؛ وقبله الإعلان منذ فترة قصيرة عن تحوّل قوى 11/11 إلى تيار مدني لا بد أن يفتحا الباب مجددا للحديث عن تشريع القانون المستحق لإشهار الهيئات السياسية... ذلك أنّ غياب الهيئات السياسية أو عدم إشهارها يشكّل أبرز النواقص البنيوية في نظامنا السياسي الديمقراطي غير المكتمل، ناهيك عن أنّه قد حان الوقت الآن، إن لم يكن قد حان منذ وقت طويل، ليس فقط لتدارك هذا النقص البنيوي في نظامنا السياسي؛ وإنما أيضا لتنظيم نشاط التجمعات السياسية القائمة، التي تعمل الآن بل منذ سنوات خارج أي إطار قانوني ينظمها، وكذلك لترشيد الممارسات السياسية والنيابية.
ولعلّي لا أضيف جديدا عندما أذكر أنّ الآباء المؤسسين للدولة الكويتية الحديثة في المجلس التأسيسي ولجنة إعداد الدستور في العام 1962 قد انتبهوا مبكرا إلى أهمية وجود حياة حزبية سليمة ضمن التنظيم الدستوري والبناء السياسي للدولة، إذ كان النصّ الأصلي للمادة 43 من الدستور في مسودته الأولى يقرّ للكويتيين حقهم الديمقراطي المشروع في تأسيس الهيئات والجمعيات والنقابات، ولكن مقاطعة المغفور له الشيخ سعد العبداللّه اجتماعات لجنة إعداد الدستور بالمجلس التأسيسي بعد إقرارها معظم مواد مشروع الدستور دفعت بقية أعضاء اللجنة إلى القبول بحلّ وسط يقضي بإلغاء كلمة «الهيئات» التي تعني الأحزاب السياسية من النصّ المقترح لتلك المادة من الدستور، والاتفاق على أن يُترك أمر تنظيم الهيئات أي الأحزاب السياسية إلى المشرع العادي متى رأى محلا لذلك.
ومثلما هو معروف فقد تمّ السكوت لسنوات طويلة عن طرح مطلب إشهار الهيئات السياسية، وذلك لأسباب ومبررات عديدة، منها ما هو مقبول في ظروف معينة، ومنها ما هو غير مقبول ولا مفهوم، خصوصا في مرحلة ما بعد التحرير، التي شهدت حالة انفراج ديمقراطي نسبي رافقها الإعلان عن تأسيس مجموعة من التجمعات السياسية القائمة كان أولها «المنبر الديمقراطي» و«الحركة الدستورية الإسلامية»، حيث مارست أنشطتها السياسية والتنظيمية بصورة علنية ولكن من دون وجود إطار قانوني لإشهار وجودها وتنظيم عملها، وهو ما أصبح يمثّل اليوم استحقاقا قائما؛ بل هو استحقاق ملح يتطلب تنسيق التحرك الجماعي بين مختلف التجمعات والتيارات السياسية القائمة من قبل والجديدة من أجل التوافق على مثل هذا القانون؛ وطرحه؛ وتعبئة الرأي العام لتقبّله؛ والسعي لإقراره... فهذا القانون المستحق هو الخطوة الجادة الأولى على طريق تطوير الحياة السياسية في الكويت.

تعليقات