في سوريا: 'إسرائيل وإيران تريدان إبقاء النظام'
عربي و دوليحرب إسرائيلية-سورية محدودة بعلم إيران وموافقة سوريا لإنقاذ نظامها
مايو 22, 2011, 2:18 ص 5727 مشاهدات 0
تزداد الثورة الشعبية السورية المطالبة بالحرية-وغالبا بإسقاط النظام- تفاقما يوما بعد يوم. ومع ازديادها اشتعالا يزداد النظام قسوة ودموية، فعلى عكس كافة التوقعات وتوجيهات الرئيس الأسد بعدم قتل المتظاهرين، قتل في جمعة الحرية-أزادي أمس وحدها 44 متظاهرا حسب مصادر غير رسمية.
معلوم أن تنسيقا إيرانيا-سوريا بمشاركة حزب الله اللبناني يجري على قدم وساق منذ سنين طويلة وليس بسر لأحد. لكن الذي تأكدت منه أن تكثيفا لهذا التنسيق يجري منذ اندلاع الثورة الشعبية في مارس الماضي لاستقراء تطورات الأوضاع، وخلق غرفة عمليات دائمة خاصة بالثورة الشعبية السورية منذ اندلاعها في المزة بأحد ضواحي العاصمة السورية. غرفة العمليات هذه مهمتها واحدة: ما الذي يمكن عمله- ولو بالتنسيق مع الشيطان- لإنقاذ النظام لو اشتدت الثورة وفقد النظام زمام الأمور؟
إيران ترى في سقوط النظام السوري خطا أحمر يعني عمليا نهاية أهم حليف استراتيجي لها بالمنطقة عمل على شرعية تدخلها المباشر منذ ثورتها عام 1979 بأهم الشئون العربية-القضية الفلسطينية- وأبقاها حليفا له حتى في أعتى مراحل العداء العربي-أو العراقي الصدامي لها- خلال الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت في حقبة ثمانينات القرن الماضي. ويعني سقوط النظام السوري لإيران انتهاء غطاء امتدادها على البحر المتوسط عبر صنيعتها- حزب الله اللبناني- الذي يشكل الدولة المسلحة وبالتالي الحكومة اللبنانية الحقيقية العملية في لبنان الذي يعيش بلا حكومة منذ شهور.
إذن، سقوط النظام السوري بالنسبة لإيران يعني نهاية طموح هيمنتها العملية على بلاد الشام والقضية الفلسطينية، ويبقيها في ظل التأثير القوي المحدود في العراق وحسب. وعمليا يعني نهاية حزب الله وسيطرته على لبنان- أو بالاحرى هيمنة إيران على لبنان بالوكالة عن طريق حزب الله.
من ناحية أخرى، فإن إسرائيل، وفي ظل حكومة نتانياهو تعيش حالة من 'العزلة' بسبب اللغة الغربية- وبالذات الأوروبية- التي ترى أن إسرائيل تحتل أراض عربية في الضفة والقدس الشرقية وعليها الانسحاب منها ووقف بناء المستوطنات. وهو الموقف الذي لقي 'صداه' في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما قبل يومين حين قال بأن السلام بين العرب والإسرائيليين يجب أن يبنى على أساس حدود ال67 مع تبادلات محدودة للأرض بينهما. ثم التقى الرئيس أوباما رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتانياهو بعد يوم بالبيت الأبيض ليعطي نتانياهو لرئيس أكبر دولة في العالم- الرئيس الأمريكي- درسا في الواقعية ويرفض حديثه عن الانسحاب لحدود ال67.
الإعلام الامريكي والعالمي أظهر الرئيس أوباما يضع يده على خده مستمعا -كتلميذ يصغي لأستاذه -لنتياهو ودروسه حول الواقعية الجديدة بالشرق الأوسط التي لا يمكن لإسرائيل أن تقبل حدودها بها على خط ال67 لأن حمايتها مستحيلة.
الإسرائيليون لا يريدون إسقاط النظام في سوريا ويضغطون على واشنطن ألا تزيد 'جرعة' انتقاد النظام السوري ومساندة الثورة ضده، هذه حقيقة تحدث عنها الإعلام الغربي- الأمريكي صراحة، وهي حقيقة تعكس انعدام أي علاقة للثورة الشعبية السورية بإسرائيل أو الأوساط الغربية، وتمثلت في تهديدات أمريكية وعقوبات طالت حسابات الرئيس السوري بشار الأسد في أمريكا حيث لا يملك حسابا بنكيا هناك أصلا!!
ومن هنا فإن إسرائيل لا تريد إسقاط النظام بسوريا ليس 'حبا بعلي، ولكن كرها لمعاوية'، فهي تخاف من بديل لمستقبل سوريا لم تتدخل بصنعه، ولا تعلم عنه شيئا، لذا فإن إسرائيل تفضل نظاما حمى حدودها مع الجولان المحتل طيلة أربعين عاما على نظام لا تعرف عن مستقبله شيئا ولا تلعب دورا في تشكيله. فسقوط النظام السوري يعني بالنسبة لإسرائيل الدخول بالمجهول- وربما يعني كما قال البليونير السوري الشاب وابن خالة الرئيس بشار الأسد- رامي مخلوف في حديث لصحيفة النيويورك تايمز- سقوط النظام السوري يعني انعدام أمن إسرائيل.
لذلك، فإن معلومات ترد عن 'توافق'- إيراني-إسرائيلي-سوري- على عدم 'الممانعة' في حرب محدودة لحماية نظام البعث بقيادة بشار الأسد، تكون محدودة بما يحقق الآتي:
- تبرير مزيد من القمع الدموي للثورة الشعبية وإخمادها وتأكيد أنها اندلعت كمقدمة لمؤامرة كبرى تمثلت 'بالعدوان' الإسرائيلي على سوريا، وبالتالي فعلى الجميع تقبل تصاعد القمع لأن 'التمرد جزء من المؤامرة'، ومن لا يقبل ذلك يكون ضالعا فيها ويستحق القمع والقتل.
- خلط الأوراق بالنسبة لنتياهو وإسرائيل ولإثبات وجهة نظره بتغير الشرق الأوسط الدائم كما يفهمه الإسرائيليون وليس كما يريده أوباما ودعوته لسلام حدود 67، وتخفيف الضغط على إسرائيل وعزلتها والعودة بالامور للمربع رقم واحد.
- إنقاذ حزب الله بإنقاذ النظام السوري بالوكالة من خلال تواجد الحليف الإيراني الذي سيكرر نظرية المؤامرة ضده وضد نظام البعث بدمشق من قبل إسرائيل والتمرد من قبل آلاف السوريين 'المندسين' المطالبين بتغيير النظام.
قامت غالبية الحروب العربية-الإسرائيلية في الصيف، وتحديدا في شهري أيار-مايو وشهر حزيران-يونيو: النكبة-مايو 1948، النكسة حزيران-يونيو 1967، احتلال الجنوب اللبناني يونيو 1978، اجتياح لبنان يونيو 82، حرب حزيران 2006.
نحن الآن في شهر أيار-مايو، ولا يفصلنا عن يونيو-زيران سوى أيام قليلة، فهل تشن إسرائيل بالتنسيق الصامت مع إيران حربا محدودة مع سوريا لإنقاذ نظامها؟ (معها وليس ضدها). أي حرب تكون محدودة ستوجه حتما أنظار الإعلام والعالم صوبها، وليس صوب درعا وبانياس وحمص وحماه والقامشلي وجسر الشغور والمعضمية ودرعا وتلكلخ و..و... هل نسينا مكانا آخر 'للمندسين'؟ نأسف فنحن في حرب مع إسرائيل ولا مكان 'للمندسين وللعملاء والخونة'. حرب خاطفة محدودة ستخلط الأوراق بالنسبة لإسرائيل وتزيح عنها ضغط 'خرافة السلام'، وستبقي على أهم حليف لإيران بالمنطقة وربما العالم كله، وستحمي ذراع إيران في لبنان، وقد تطيل عمر النظام في سوريا.
هذه بعض التوقعات، والأيام كفيلة بالإجابة.

تعليقات