أرض خصبة للجرائم
منوعات'باريس' بين حب الموت وحب الحياة
مارس 4, 2010, منتصف الليل 5176 مشاهدات 0
تدور أحداث فيلم ' من باريس مع الحب ـ from Paris with love' حول جيمس 'جونثان ريس مايرز' السكرتير في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالعاصمة الفرنسية 'باريس' الذي تجمعه علاقة حب مع كارولين 'كاسيا سمتنيك'، والساعي نحو مزيد من الطموح في مجال عمله وينال أكثر مما يتوقع عندما يكلف بمشاركة شارلي واكس 'جون ترافولتا' عميل الاستخبارات الأمريكية في مهمة تدور أحداثها في عاصمة النور.
يسعي بطلي الفيلم إلى ملاحقة خلايا إرهابية وأثناء بحثهم تتأكد الصلة الوثيقة بين الإرهاب وتجار المخدرات والرقيق الأبيض ومسرح الأحداث لذلك كله باريس المدينة الأكثر احتضانا لجاليات مسلمة في أوروبا من جنسيات شتى آسيوية وإفريقية وعربية لتصبح بذلك أرض خصبة ومقبولة منطقياً لما هو آت من أحداث.
يصنف الفيلم على أنه أحد أفلام الأكشن من خلال تناوله قضية الإرهاب في إطار بوليسي، وكان من الممكن أن يكون أكثر عمقاً وتأثيراً إذا ما ألقى الضوء بشكل أكبر وأعمق على قضية الفيلم وهي 'الحب' والتي برزت من خلال عنوانه بتسليط الضوء على حقيقة الصراع بين ' من يعشقون الحياة … ومن يعشقون الموت' إلا أن هذا الجانب توارى خلف الإيقاع السريع للأحداث ومشاهد الحركة، وإن كان أهم مشاهد الفيلم 'الماستر سين' هو عندما رغب أحد أفراد تلك الجماعات الإرهابية في الموت واضعاً مسدس 'جيمس' في فمه وهو يتوسل إليه أن يضغط على الزناد.
تميز الأداء التمثيلي لجون ترافولتا بتقديم شخصية حسها الأمني عالي ودموية مندفعة مبدأها هو 'أقُتل قبل أن تُقتل' مرتدياً طوال مشاهد الفيلم 'غترة عربية' لتوضيح علاقتها الرمزية بسير الأحداث ولا ينتزعها من حول رقبته إلا في مشهد النهاية، إلا أن ترافولتا لم يكن في كامل لياقاته التمثيلية مثلما كان عليها في فيلم 'فيس أوف' مثلاً للمخرج جون وو.
بالرغم من أن جونثان رهيس مايرز تقاسم البطولة من خلال دور الشريك أمام جون ترافولتا إلا أنه تفوق عليه من حيث الأداء التمثيلي وربما منحته طبيعة الشخصية الهادئة المتأملة والمحبة للعلبة الشطرنج المساحة الكافية لإبراز قدرته التمثيلية من خلال أداء دوره القادر على تحليل المعطيات وربط الأحداث ببعضها للوصول إلى نتائج منطقية، ويأتي دور البطولة النسائية باهتاً بالرغم من تأثيرها على سير الأحداث ويتجلى الحضور التمثيلي لكاسيا سمتنيك ـ التي بدأت حياتها كموديل وهي في سن الخامسة عشر ـ في مشهدها الأخير فقط.
تم بناء فكرة الفيلم على نوعية أفلام الأصدقاء 'Buddy Movies' التي تجمع شخصان في رحلة ما لكشف الحقيقة في النهاية وكتبها 'لوك بيسون' الذي تعاون مع مخرج العمل في فيلمين من قبل مما يدل على انسجامهما فكرياً خاصة بعد فيلمهما السابق 'taken'، وقد نجح الكاتب في اختيار بيئة ملائمة للأحداث وهي باريس ذات الثقافات المتنوعة، كما أنه أوجد الدافع لدى جيمس للاستمرار في شراكته لشارلي من خلال منحة دورة تدريبية تؤهله لمهام أفضل.
يعتبر هذا الفيلم التجربة الإخراجية الثالثة للمخرج 'بيير موريل' إلا أنه بدء عمله في الحقل السينمائي كمصور منذ عام 1992، وبرع في توظيف أدواته السينمائية في فيلمنا هذا خاصة في الجزء الأول باستخدامه للمؤثرات الصوتية وصولاً بالمتفرج لحبس أنفاسه في مقعده ثم لا يحدث شيئاً فيما يأتي بعد ذلك قدر كبير من الإثارة بشكل مفاجئ يرافق بطلي الفيلم في رحلتهما ولا يعرف ما هي الخطوة التالية، وقد بدا تأثر موريل بأحداث 11 سبتمبر والتي أصبحت قضية مستهلكة درامياً في السينما الأمريكية.
يؤكد هذا الفيلم على حقيقة واحدة وهي أن من يسعى للإرهاب دافعه الرئيسي هو فهمه لـ 'فن حب الموت' وأن من يقاوم الإرهاب يناضل من أجل 'فن حب الحياة

تعليقات